الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٩
دعوى اتفاق الأصحاب مع خلوّه عن الدليل و هو أشكل.
نعم لو كان هذان الخبران موافقين لكلام الأصحاب و معتضدين باتّفاقهم و مجتمعين معه على أمر واحد لقوي الاعتماد عليهما في تخصيص تلك الأخبار إلّا أنّ الأمر كما عرفت ليس كذلك.
و كيف كان فقد ظهر لك ضعف القول بإلحاق الثلاثين المتردّد فيها أو العشرة الحاصلة بعد التردّد ثلاثين يوماً بالعشرة المنوية في بلد الإقامة حيث إنّ هذه روايات المسألة التي ذكرناها و هي عارية عن الإشارة إلى ذلك فضلًا عن التصريح به و الله العالم.
المسألة الثامنة و الستّون قال سلّمه الله تعالى: ما قول شيخنا في الملاليح و المكارية هل يجوز لهم القصر و الإفطار في ابتداء عملهم حتّى يغلب سفرهم على حضرهم أم لا يجوز لهم
بابتداء عملهم و فرضهم التمام دائماً أقاموا عند أهلهم أم غير أهلهم أم لا يقيمون كما هو رأي الشيخ محمد مهدي الآن و للملاليح حالة أُخرى بأنّهم يجرّون السفينة من البصرة إلى الحلّة أو إلى بغداد و ما يركبون السفينة في النهار إلّا إذا أتى ريح موافق لسيرهم يرفعون به الشراع بحيث يجرّ سفينتهم على وفق جرّهم لها فيركبون في تلك الحال فيها فهؤلاء ما تقول فيهم إذا أتى السفر عليهم في شهر رمضان هل يجوز لهم الإفطار و الحال هذه أم لا؟ أفتنا أيّدك الله.
الجواب و به سبحانه الاستعانة لإصابة الحقّ و الصواب: انّ هذه المسألة تشتمل على حكمين: أحدهما: بالنسبة إلى حكم المكاري و الملّاح في ابتداء عملهما، و الكلام في ذلك امّا على مذاق الأصحاب و قواعدهم في هذا الباب فقد عرفت في جواب المسألة السابقة الضابط في وجوب الإتمام عندهم و إنّه إنّما يجب في السفرة الثالثة على النهج المتقدّم ذكره و إنّه يستمرّ على ذلك إلى أن ينقطع بإقامة العشرة على النمط المتقدّم شرحه، و أمّا بالنظر إلى ظواهر الأخبار كما اخترناه فإنّه يبنى على صدق الاسم بكونه مكارياً أو ملّاحاً أو نحوهما وهل يثبت صدقه بمجرّد الشروع في ذلك و العمل و الدخول فيه قاصداً الاستمرار على ذلك و أن يكون عمله و صنعته في جميع الأوقات و إلّا فلو قصد ذلك في سفرة واحدة أو أزيد مع إرادة الرجوع عن ذلك فإنّه يجب عليه التقصير أو يتوقّف ذلك على العرف و إنّه لا بدّ من التكرّر في العمل