الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٩
صحّة النكاح في الموضعين المذكورين إلّا أنّه جملة من الأخبار قد صرّحت بالمنع في الصورة الأُولى و هي تزويجهم بالمؤمنة فإنّ مقتضى ما عرفت من الحكم بإسلامهم و إنّ النكاح مترتّب على الإسلام هو صحّة النكاح في هذه الصورة و لكن هذه الروايات المشار إليها قد منعت منه، و منها قوله (عليه السلام) في صحيحة عبد الله بن سنان المتقدّمة في هذا المقام: و لا يتزوّج المستضعف المؤمنة، و قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة المتقدّمة أيضاً: تزوّجوا في الشكاك و لا تزوّجوهم لأنّ المرأة تأخذ من أدب زوجها و يقهرها على دينه.
و قوله (عليه السلام) في رواية الفضيل المتقدّمة أيضاً: العارفة لا توضع إلّا عند عارف، و قوله في روايته الأُخرى: قلت: أزوّجها غير الناصب و لا العارف؟ قال: غيره أحبّ إليّ.
و قد عرفت ممّا قدّمناه انّ غير الناصب و لا العارف هو القسم الثالث الذين هم أهل الضلال فهذه الروايات كما ترى كلّها متّفقة في عدم جواز أهل الضلال بالمؤمنة و الظاهر تقييد الأخبار الأولى بها لأنّ دلالة تلك الأخبار على الجواز في هذه الصورة إنّما هو بطريق الإطلاق و هذه النصوص مقيّدة و مخصوصة بهذه الصورة و المقيّد يحكم على المطلق و احتمال العمل بتلك الأخبار و حمل هذه الأخبار على الكراهة كما هي عادة الأصحاب و طريقتهم المستمرّة في أكثر الأبواب و إن أمكن إلّا أنّ القاعدة الأُولى منصوصة و هذه القاعدة لا أعرف عليها دليلًا و إن اشتهر بينهم العمل بها و القائلون بإسلام المخالف يقولون بجواز نكاحه على كراهة و يجعلون الكراهة في المستضعف و نحوه أخفّ و الحقّ هو ما ذكرناه و اخترناه لأنّه المستفاد من الأخبار الواضحة المنار و الله العالم.
الموضع الثالث: في الكلام في حلّ ذبيحته.
اعلم انّ الأصحاب (رضوان الله عليهم) قد اختلفوا في ذلك بعد اتفاقهم على تحريم ذبيحة الناصب فالمشهور الاكتفاء في صحّة الذبح بمجرّد إظهار الشهادتين بشرط أن لا يعتقد ما يخرجه عن الإسلام كالناصب لأهل البيت (عليهم السلام) و هذا مبنيّ عندهم على تخصيص الناصب بفرد خاص من المخالفين كما تقدّم ذكره و نقل عن