الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٦ - الموضع الثاني في بيان الحكم في مناكحتهم
ثبت ألحقنا به تلك الأحكام و المدّعى في المقام ثبوت الإسلام لأولئك المخالفين، و الرواية لا دلالة لها عليه بوجه.
و أنت خبير بما في عدول الإمام (عليه السلام) عن صريح الجواب إلى التعمية في الجواب و الإبهام من الإشعار بوجود المانع عن التصريح بالجواب الحقّ في ذلك من تقيّة و نحوها فإنّ السائل سأل عن الإسلام بما يحصل و يتحقّق حتّى يحكم به و يترتّب عليه أحكامه؟ أجاب (عليه السلام) بترتّب الأحكام و لم يجب عن ما يحصل به الإسلام و يتحقّق و ما ذاك إلّا لعارض اقتضى ذلك، و أمّا الجواب عن رواية الفضيل فيحمل افعل التفضيل على غير بابه كما هو شائع ذائع و منه قوله سبحانه (مٰا عِنْدَ اللّٰهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجٰارَةِ) و هو في الأخبار غير عزيز كما في رواية عبد الله بن سنان و قول الصادق (عليه السلام) و قد سأله سنان المذكور عن نكاح اليهودية و النصرانية فقال (عليه السلام): نكاحها أحبّ إليَّ من نكاح الناصبية فإنّه بمقتضى ما ادّعوه يدلّ على حلّ نكاح الناصبيّة و جوازه مع انّه لا يجوز نصّاً و إجماعاً على أنّ الرواية ظاهرة الدلالة في أنّ المسؤول عنه فيها إنّما هو المستضعف أو الجاهل بالإمامة اللذين هما من أقسام المسلمين لأنّه سأله عن تزويج غير الناصب و لا العارف و مقابلة الناصب بالعارف قرينة واضحة على أنّ المراد به المخالف كما ندّعيه بل قد عرفنا آنفاً انّ الناصب حيثما يطلق في الأخبار فإنّما يراد به المخالف حسبما تقدّم تحقيقه، و حينئذ فيكون ما عداهما من الفرد المحكوم بإسلامه في أخبار التثليث المتقدّمة وهم الضلّال كما تقدّم في أخبار زرارة من التعبير عن التي يجوز نكاحها قال: اللواتي يعرفون ما تعرفون و لا ينصبن كفراً، و حينئذ فيسقط الاستدلال بها على ما ادّعوه رأساً.
و العجب من جمهور أصحابنا المتأخّرين في هذه المسألة من قولهم بإسلام المخالفين ثمّ المنع من مناكحتهم فإنّه لا يخلو من تدافع و تناقض لما تقدّم تحقيقه في الأخبار الدالّة على الفرق بين الإيمان و الإسلام من هذه الأحكام أعني جواز المناكحة و الموارثة و الطهارة و حقن الدماء و الأموال و نحوها كلّها تابعة للإسلام