الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٥ - الموضع الثاني في بيان الحكم في مناكحتهم
و موثّقة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان تحته امرأة من ثقيف و له منها ابن يقال له إبراهيم فدخلت عليها مولاه لثقيف فقال لها: من زوّجك هذا؟ قالت: محمد بن علي، قالت: و إنّ لذاك أصحاباً بالكوفة يسمّون السلف و يقولون و يقولون قال: فخلّى سبيلها فرأيته بعد ذلك قد استبان عليه و تضعضع من جسمه.
الحديث.
و يدلّ على ذلك أيضاً بأوضح دلالة أخبار زرارة التي قدمناها في البحث الأوّل من المقام السابق و ما ذيّلناها به ممّا يكشف عن المعنى الذي ذكرناه.
إذا عرفت ذلك فاعلم انّ أصحابنا الحاكمين بإسلام قد اختلفوا هنا في جواز المناكحة و عدمه فجملة منهم اشترطوا في جواز الايمان زيادة على شرط الإسلام فمنعوا من نكاحهم لفقد الشرط المذكور إلّا فيما إذا كانت المرأة مخالفة، و الظاهر انّه المشهور و ذهب جماعة منهم المحقّق في كتابيه و شيخنا الشهيد الثاني في المسالك و المحدّث الكاشاني في المفاتيح إلى الاكتفاء بمجرّد الإسلام استدلّ القائلون بالاكتفاء بمجرّد الإسلام بصحيحة عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) بم يكون الرجل مسلماً تحلّ مناكحته و موارثته و بِمَ يحرم دمه؟ قال: يحرم بالإسلام إذا أظهره و تحلّ مناكحته و موارثته.
و ما رواه الفضيل بن يسار و هي الرابعة من رواياته المتقدّمة حيث قال فيها: قلت: فأزوّجها الرجل غير الناصب و لا العارف؟ فقال: غيره أحبّ إليّ منه.
و أجاب السيّد صاحب المدارك في شرح النافع عن صحيحة عبد الله بن سنان المذكورة حيث إنّه ممّن اشترط الايمان و المناكحة من جانب الزوج مع حكمه بإسلام المخالفين قال: الظاهر أنّ المراد من حلّ المناكحة و الموارثة الحكم بصحّة نكاحهم و موارثتهم لا جواز تزويجهم، انتهى.
و أنت خبير بما فيه من البُعد و لكن لا مندوحة له عن ارتكابه حيث انّه ممّن يحكم بإسلام أولئك المخالفين.
و أمّا على ما اخترناه من كفرهم و نصبهم المانع من جواز مناكحتهم، فالجواب عن الصحيحة المذكورة ظاهر ممّا حقّقناه آنفاً في روايات الفرق بين الإيمان و الإسلام و ذلك فإنّ غاية ما دلّت عليه الرواية ترتّب هذه الأُمور على الإسلام و نحن لا نخالف فيه لكن نقول: إنّه يتوقّف على ثبوت الإسلام فمتى