الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٧ - البحث الثاني في بيان الوجه في انقسام الناس في الصدر الأوّل إلى الأقسام الثلاثة المتقدّمة في تلك الأخبار دون الأزمان المتأخّرة عن تلك الأعصار
في الماء أو النار.
و ليت شعري إنّ طالب الحقّ كيف يطمئن قلبه في مطلب يظنّ انّ هناك كلام آخر فوق ما حصل له و لم يصل إليه و لا ينظر في صحّته و فساده بقدر الإمكان، ثمّ مثل حالهم بحال القلندر و حكايته المشهورة.
أقول: و يعضد ما ذكره (قدس سره) ما صرّح به العلّامة التفتازاني في شرح المقاصد حيث قال: إنّ ما جرى من الظلم على أهل بيت النبيّ (صلى الله عليه و آله) من الظهور بحيث لا مجال فيه للإخفاء و من الشناعة بحيث لا استتار فيه على الآراء و تشهد به الجماد و العجماء و تبكي له الأرض و السماء و تنهدم منه الجبال و تنشقّ منه الصخور و يبقى علمه على كرّ الشهور و مرّ الدهور فلعنة الله على من باشر أو رضي أو سعى و لعذاب الآخرة أشدّ و أبقى.
فإن قيل: من علماء المذهب من لا يجوّز اللعن على يزيد مع علمهم بأنّه يستحقّ ما يربو على ذلك و يزيد؟ قلنا: تحامياً عن أن يرتقي إلى الأعلى فالأعلى كما هو شعار الروافض يروي في ادعيتهم و يخبر في أنديتهم فرأى المعتنون بأمر الدين إلجام العوام بالكلّية طريقاً إلى الاقتصاد في الاعتقاد بحيث لا تزلّ الأقدام عن السواء و لا تضلّ الأفهام بالأهواء و إلّا فمن يخفى عليه الاستحقاق و كيف لا يقع عليه الاتّفاق و هو السرّ فيما ينقل عن السلف من المبالغة في مجانبة أهل الضلال و سدّ طريق من لا يؤمن أن ينجر إلى الغواية في المال مع علمهم بحقيقة الحال و حلية المقال إلى آخر كلامه سلبه الله تعالى فيوض إكرامه و صبّ عليه صيّب انتقامه.
أقول: انظر هداك الله إلى هذا الاعتذار الفاضح و تأمّل في هذا العثار الواضح فإنّه كما ترى يعطي انّهم إنّما سكتوا عن التصريح بلعن يزيد لعنه الله و الافتاء بكفره من حيث إنّهم علموا انّ مفاسده الموجبة للعنه ينجر بطريق الإخوة إلى أصنامهم الثلاثة و ذلك فإنّ ولاية يزيد من قبل أبيه مع علمه بما هو عليه في حياته من الكفر و الفجور و مع هذا أخذ له البيعة على المسلمين و ولاية أبيه من قبل عمر و عثمان مع علمهم بما هو عليه من الجور و الطغيان فلو أنّهم أفتوا بلعن يزيد و كفره لانجر ذلك إلى أصنامهم الذين هم المؤسِّسون لهذه المفاسد و الموطئون لهذه المقاصد.
و لقد أنصف التفتازاني في ذلك تمام الإنصاف على رغم أنفه وفي المثل المشهور حامل حتفه بكفّه و قد ظنّ أنّ التستّر بهذا الاعتذار يطفئ عنهم نائرة العار