الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٢ - البحث الثاني في بيان الوجه في انقسام الناس في الصدر الأوّل إلى الأقسام الثلاثة المتقدّمة في تلك الأخبار دون الأزمان المتأخّرة عن تلك الأعصار
يروون فضله و يتحدّثون بمناقبه و كتب إلى عمّاله انظروا إلى من قبلكم من شيعة عثمان و محبّيه و أهل ولايته و الذين يروون فضله و يتحدّثون بمناقبه فادنوا مجالسهم و أكرموهم و شرّفوهم و اكتبوا إليّ بما يروي كلّ واحد منهم باسمه و اسم أبيه و ممّن هو ففعلوا ذلك حتّى كثر في عثمان الحديث و بعث إليهم بالصلات و أقطع أكثرهم القطائع من العرب و الموالي و كثروا في كلّ مصر و تنافسوا في المنازل و الضياع و اتسعت عليهم الدنيا فليس أحد يأتي في مصر أو قرية فيروي في عثمان مناقباً و فضلًا إلّا كتب اسمه و أُعطي عطايا جزيلة.
ثمّ كتب إلى عمّاله: انّ الحديث في عثمان قد كثر و فشا في كلّ قرية و ناحية و مصر فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في أبي بكر و عمر فإنّ فضلهما و سوابقهما أحبُّ إليّ و أقرّ لعيني و أدحض لحجّة أهل هذا البيت و أشدّ عليهم من مناقب عثمان و فضله فقرأ كلّ أمير و قاض كتابه على الناس فاشتغل الناس بوضع الروايات و المناقب و علّموها غلمانهم و صبيانهم و تعلّموها كما يتعلّمون القرآن حتّى علّموه صبيانهم و نساءهم و خدمهم و حشمهم و لبثوا بذلك ما شاء الله.
ثمّ كتب نسخة إلى عمّاله إلى جميع البلدان ان انظروا إلى من قامت عليه البيّنة انّه يحبّ علياً و أهل بيته فامحوه من الديوان و لا تجيزوا له شهادة.
ثمّ كتب كتاباً آخر من اتهمتموه و لم تقم عليه البيّنة فاقتلوه على التّهم و الظنون و الشبه تحت كلّ كوكب حتّى انّه كان الرجل يسقط بكلمة فتضرب عنقه و لم يكن ذلك البلاء في بلد أشدّ منه و لا أكثر من العراق سيّما الكوفة حتّى انّه كان الرجل من شيعة عليّ من أهل المدينة و غيرها يأتيه من يثق به فيدخله بيته و يلقي عليه سرّه و يخاف من خادمه و مملوكه و لا يحدّثه حتّى يأخذ عليه الايمان المغلظة ليكتمنّ عليه و جعل الأمر لا يزداد إلّا شدّة و كثر عدد محبّيهم و أظهروا الأحاديث الكاذبة من أصحابهم من الزور و البهتان فلبّسوا على الناس و لا يتعلّمون إلّا عنهم و مضى عليه قضاتهم و ولاتهم و كان أعظم الناس في ذلك القرّاء المذبذبين الذين يظهرون الكذب و ينتحلون الأحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم و يرفعوا مجالسهم و يصيبون بذلك الأموال و القطائع و المنازل حتّى صارت أحاديثهم مشائعة كثيرة فوقعت بيد من لا يستحلّ الكذب