الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٣ - الأوّل في بيان تكاثر الأخبار بما ذكرناه و استفاضتها بما سطّرناه من تقسيم الناس في زمنهم
الأمر فهو كافر فقال أبو الخطّاب: ليس بكافر حتّى تقوم الحجّة عليه فإذا قامت عليه الحجّة و لم يعرف فهو كافر فقال محمّد بن مسلم: سبحان الله ما له إذا لم يعرف و لم يجحد فيكفر ليس بكافر إذا لم يجحد قال: فلمّا حججت دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فأخبرته بذلك فقال: إنّك قد حضرت و غابا و لكن موعدكم الليلة جمرة الوسطى فلما كانت الليلة اجتمعنا عنده أنا و أبو الخطّاب و محمّد بن مسلم فتناول وسادة و وضعها في صدره و قال: ما تقولون في خدمكم و نسائكم و أهليكم أ ليس يشهدون أن لا إله إلّا الله؟ قلت: بلى، قال: أ ليس يشهدون أنّ محمّداً رسول الله (صلى الله عليه و آله)؟ قلت: بلى، قال: أ ليس يصلّون و يصومون و يحجّون؟ قلت: بلى، قال: فيعرفون ما أنتم عليه؟ قلت: لا، قال: فما هم عندكم؟ قلت: من لا يعرف هذا الأمر فهو كافر، فقال: سبحان الله أما رأيت أهل الطرق و أهل المياه؟ قلت: بلى، قال: أ ليس يصلّون و يصومون و يحجّون أ ليس يشهدون أن لا إله إلّا الله و إنّ محمّداً رسول الله؟ قلت: بلى، قال: فيعرفون ما أنتم عليه؟ قلت: لا، قال: فما هم عندكم؟ قلت: من لا يعرف هذا الأمر فهو كافر، فقال: سبحان الله أما رأيت الكعبة و الطواف و أهل اليمن و تعلّقهم بأستار الكعبة؟ قلت: بلى، قال: أ ليس يشهدون أن لا إله إلّا الله و أنّ محمّداً رسول الله و يصلّون و يصومون و يحجّون؟ قلت: بلى، قال: فيعرفون ما أنتم عليه؟ قلت: لا، قال: فما يقولون فيهم؟ قلت: من لا يعرف فهو كافر، قال: سبحان الله هذا قول الخوارج ثمّ قال: إن شئتم أخبرتكم، قلت أنا: لا، فقال: امّا انّه شرّ عليكم أن تقولوا بشيء ما لم تسمعوه منّا، قال: فظننت أنّه يديرنا على قول محمّد بن مسلم.
قال الفاضل المحقّق الشارح المولى محمّد صالح المازندراني نوّر الله مرقده في شرحه على الكافي ذيل هذا الخبر ما هذا صورته: الفرق بين هذه الأقوال الثلاثة انّه ذهب صاحب الثريد إلى أنّ غير العارف كافر سواء قامت الحجّة عليه أم لم تقم و سواء جحد أم لم يجحد و على هذا لا واسطة بين المؤمن و الكافر و ذهب أبو الخطّاب إلى أنّه كافر إن قامت عليه الحجّة سواء جحد أم لم يجحد و على هذا بينهما واسطة و هو غير العارف قبل قيام الحجّة عليه و لكن يلزم أن لا يكون قبله مع الإنكار أيضاً كافراً و ليس كذلك و ذهب محمّد بن مسلم إلى أنّه كافر إذا جحد و بدون الجحد ليس بكافر و على هذا بينهما واسطة و هو من لا يعرف و لا يجحد و يسمّى مستضعفاً و ضالًّا و المراد بالضالّ في هذا الباب هو هذا المعنى و إن كان يطلق كثيراً على المعنى الأعمّ منه و هو من لم يتمسّك بالحقّ و خرج عن سبيله فإنّه يصدق على جميع أرباب المذاهب الباطلة و الظاهر انّ مرادهم بالكافر هنا بين تجري عليه الكفر في الدنيا مثل النجاسة و عدم جواز المباشرة و المناكحة و غيرها كما هو مذهب بعض العلماء و إلّا فلا خلاف في استحقاق العقوبة و خلود بعضهم في النار، انتهى كلامه، و هو جيّد رشيق موافق لما سيأتيك إن شاء الله تعالى بيانه من التحقيق الدالّ على كفر