الأسير في الإسلام - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٧ - النصوص الدالة على نهي قتال من قال لا إله إلا الله
ولعلّ هذه النصوص كلها تفسير لقوله تعالى : « ولا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ الله مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ الله عَلَيْكُمْ » . [١] .
أي لا تقتلوا من أظهر الإسلام ولا تقولوا لست مؤمنا ابتغاء ماله ، وكذلك كنتم أنتم أوّل ما دخلتم في الإسلام سمعت من أفواهكم كلمة الشهادة فحصّنت دماءكم وأموالكم ، من غير انتظار الاطلاع على مواطأة قلوبكم لألسنتكم ، فمنّ عليكم بالاستقامة والاشتهار بالإيمان والتقدم ( أو المعنى كذلك كنتم من قبل تبتغون عرض الحياة الدنيا في قتالكم فمنّ عليكم بالإسلام فلا تبتغوا متاع الدنيا في قتالكم بعد الايمان ) وإن صرتم أعلاما فعليكم أن تفعلوا بالداخلين في الإسلام ، كما فعل بكم ، وان تعتبروا ظاهر الإسلام في المكافأة ، ولا تقولوا ان تهليل هذا لاتقاء القتل لا لصدق النيّة ، فتجعلوه سلَّما إلى استباحة دمه وماله وقد حرّمهما اللَّه ، وقوله : « فَتَبَيَّنُوا » تكرير للأمر بالتبيّن ليؤكَّد عليهم : « إِنَّ الله كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً » فلا تتهافتوا في القتل وكونوا محترزين محتاطين في ذلك .
١٨ - وروي انها نزلت في قصة أسامة المتقدّمة ، أو قصه محلَّم بن جثامة الليثي ، وكان بعثه النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في سرية فلقاه
[١] النساء : ٩٤ ، راجع البيضاوي : والكشاف : ج ١ / ٥٥٢ والقرطبي : ج ٥ / ٣٣٨ ومجمع البيان : ج ٣ / ٩٥ والتبيان : ج ٣ / ٢٩٧ والمنار : ج ٥ / ٣٤٩ والميزان : ج ٥ / ٤٠ والطبري : ج ٥ / ١٣٩ .