الأسير في الإسلام - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٦ - بحث فقهي
فيتخيّر الإمام فيهم بين ثلاثة أشياء : القتل أو المنّ أو المفاداة ولا يجوز استرقاقهم ، وعن أحمد جواز استرقاقهم ، وهو مذهب الشافعي ، وبما ذكرنا في أهل الكتاب قال الأوزاعي والشافعي وأبو ثور وعن مالك كمذهبنا ، وعنه لا يجوز المنّ بغير عوض لأنه لا مصلحة فيه ، وحكى عن الحسن وعطاء وسعيد بن جبير كراهة قتل الأسرى وقالوا : لو منّ عليه أو فأداه كما صنع بأسارى بدر ، ولأنّ اللَّه تعالى قال : « فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وإِمَّا فِداءً » فخيّر بين هذين بعد الأسر لا غير ، وقال أصحاب الرأي : إن شاء ضرب أعناقهم وإن شاء استرقّهم لا غير ، ولا يجوز منّ ولا فداء ، لأنّ اللَّه تعالى قال : « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » بعد قوله : « فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وإِمَّا فِداءً » وكان عمر بن عبد العزيز وعياض بن عقبة يقتلان الأسارى [١] .
ونقل العلَّامة ( رحمه اللَّه تعالى ) في التذكرة والمنتهى أقوالهم ، وصرّح بأنّهم لم يفصّلوا بين قبل انقضاء الحرب وبعده ، ونقل عن أبي يوسف : أنه لا يجوز المنّ ويجوز الفداء بالرجال دون المال ، وعن مالك : أنه يتخيّر بين القتل والاسترقاق والفداء بالرجال دون المال وهو رواية عن أحمد .
ثم نقل أدلتهم وردّ عليهم فقال :
[١] المغني : ج ١٠ / ٣٩٣ - ٣٩٤ وراجع في الوقوف على أقوالهم تفسير روح المعاني : ج ٢٦ / ٤٠ والقرطبي : ج ١٦ / ٢٢٧ - ٢٢٩ والكشّاف : ج ٤ / ٣١٦ ومجمع البيان : ج ٥ / ٩٧ والمنتهى : ج ٢ / ٩٢٧ وأحكام القرآن للجصاص : ج ٥ / ٢٧٠ - ٢٧١ .