الأسير في الإسلام - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٨ - في مفهوم الغلظة
عليه وآله [١] .
وفي نصّ : فقال له بعض أصحابه ما أسهرك يا نبي اللَّه ؟ قال :
أنين العبّاس ، فقام رجل من القوم فأرخى من وثاقه ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : ما بالي لا أسمع أنين العباس ؟ فقال رجل من القوم : إني أرخيت من وثاقه شيئا فقال : فافعل ذلك بالأسارى كلهم [٢] .
وهذه هي الرواية القريبة والمعقولة التي تمثل عدل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ودقته في مراعاة الأحكام الإلهية وصلابته في الدين . وهي المناسبة لمقامه الاسمي وما عرف عنه من كونه لا تأخذه في اللَّه لومة لائم ، لا تلك الروايات التي تمثل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله متحيزا إلى أقاربه ، وانه هو الذي طلب منهم أن يرخوا من وثاق العبّاس فقط . فإن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله لم يكن يرفق بأقاربه ويعنّف بغيرهم . والرواية التي تقول هذا لم ترو على الوجه الصحيح والكامل . الا أن يقال : ان علم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بأنه قد خرج مكرها ، فكان ذنبه أخفّ من ذنب غيره يبرر ان يتصرف تجاهه بهذا النحو ، ولكن الأمر وان كان كذلك الَّا ان حكمة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وعد له إنما
[١] السنن الكبرى : ج ٩ / ٨٩ وآثار الحرب : ص ٤١٠ والبداية والنهاية : ج ٣ / ٢٩٨ - ٢٩٩ والمعرفة والتأريخ : ج ١ / ٥٠٦ ودلائل النبوّة : ج ٢ / ٤١٠ والكامل لابن الأثير : ج ٢ / ١٢٨ والصحيح من السيرة عن تاريخ الخميس : ج ١ / ٣٩٠ وصفة الصفوة : ج ١ / ٥١٠ وابن أبي الحديد : ج ١٤ / ١٨٢ .
[٢] راجع الصحيح من السيرة : ج ٣ / ٢٥١ .