الأسير في الإسلام - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥١ - المقام الثاني في أحكام الأسير من البغاة في ذكر شروط جواز قتل أهل البغي
أسيرهم ويجهز على جريحهم [١] .
وفي بعض عبائرهم جاز للإمام أن يجهز على جريحهم وان يتبع مدبرهم وان يقتل أسيرهم ، كعبارة الشيخ في النهاية والجمل والعقود وابن البراج في المهذّب والسرائر والوسيلة والشرائع والدروس [٢] .
وظاهرها ان قتل هؤلاء ليس واجبا بتا بل للإمام فيه الخيار إن رأى صلاح الإسلام والمجتمع في قتلهم قتلهم وان رأى الصلاح في استبقائهم والعفو عنهم أطلقهم وعفا عنهم .
وقال السرخسي في المبسوط بعد ذكر من انهزم وانهم لا يتبعون ولا يقتلون : هذا إذا لم يكن لهم فئة يرجعون إليها ، فإن بقي لهم فئة ، فإنهم يتبع مدبرهم لأنهم ما تركوا قصدهم لهذا حين ولَّوا منهزمين بل تحيّزوا إلى فئة ليعودوا فيتّبعون لذلك ، وكذلك لا يقتلون الأسير إذا لم يبق لهم فئة . كان علي - رضي اللَّه عنه - يحلف من أوسر منهم أن لا يخرج عليه قط ثم يخلَّي سبيله ، وإن كانت له فئة فلا بأس ان يقتل أسيرهم ، لأنّه ما اندفع شرّه ولكنه مقهور ، ولو تخلَّص انحاز إلى فئته [٣] .
[١] راجع المبسوط : ج ٧ / ٢٦٨ والكافي : ٥ / ٣٤ والمنتهى : ج ٢ / ٩٥٧ والتحرير : ج ١ / ١٥٦ والتذكرة ج ١ / ٤٥٦ واللمعة : ٢٧٥ والقواعد : ٢٦٧ والمختصر النافع : ٢٢٦ وإشارة السبق : ١٨٦ والغنية : ١٥٨ والإصباح : ٧٢ والمهذّب : ٨٧ .
[٢] النهاية : ٥٤ والجمل : ٦٣ والمهذب : ١٠٧ والسرائر : ١٧٤ والوسيلة : ١٩٦ والشرائع : ٢١٦ والدروس : ١٦٤ .
[٣] المصدر : ج ١٠ / ١٢٦ وفي أحكام القرآن للجصّاص بعد نقله حديث عبد خير الآتي ( الحديث الواحد والأربعين ) قال أبو بكر : هذا حكم علي - رضي اللَّه عنه - في البغاة ولا نعلم له مخالفا من السلف . وقال أصحابنا : إذا لم تبق لأهل البغي فئة فإنه لا يجهز على جريح ولا يقتل أسير ولا يتبع مدبر فإذا كانت لهم فئة فإنه يقتل الأسير ان رأى ذلك الإمام ويجهز على الجريح ويتبع مدبر . وقول علي - رضي اللَّه عنه - محمول على أنه لم تبق لهم فئة لأنّ هذا القول كان منه في أهل الجمل ولم تبق لهم فئة بعد الهزيمة والدليل عليه أنه أسر ابن يثرب والحرب قائمة فقتله يوم الجمل فدلّ ذلك على أن مراده في الأخبار الأول إذا لم تبق لهم فئة .