الأسير في الإسلام - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٢ - حقوق الأسير أمر الإسلام بالاحسان إلى الأسرى في بدر والنصوص الواردة فيه
وقد عدّ الإمام الرازي في تفسيره ذلك أداء لحقّهم قال :
وروي انه عليه الصلاة والسلام كان يبعث الأسارى من المشركين ليحفظوا وليقام بحقّهم وذلك انه يجب إطعامهم إلى أن يرى رأيه فيهم من قتل أو فداء أو استرقاق [١] .
يستفاد من هذه النصوص أنه :
ألف : لم يكن المسلمون في صدر الإسلام ينظمون أماكن مخصوصة للإعتقال أو الحبس ، وذلك بسبب بساطة الأوضاع حينئذ ، فكان يوضع الأسير اما في المسجد [٢] مؤقتا حتى يثبت شأنه ، وامّا أن يوزّع الأسرى على أفراد المسلمين باعتبار انهم متضامنون مع حكومتهم ، وهذا هو الغالب مع عموم الأمر بالوصية بهم [٣] .
ب : ان وصايا النبي صلَّى اللَّه عليه وآله يعمل بها على أكمل الوجوه وأحسنه ، فيطعمون الأسير الخبز ويأكلون التمر ، ويعيش هو عندهم أروح وأحسن من المسلم نفسه ، من دون أيّ إزعاج وإرهاب وإهانة وتحقير ، والمسلم ينفذ التعاليم الملقاة إليه بكلّ الأحوال من دون شطط ولا إهمال .
ج : تشتمل هذه الوصيّة المطعم والمشرب والمسكن وسائر
[١] المصدر : ج ٣٠ / ٤٥ .
[٢] كما مرّ ويأتي في قصة ثمامة .
[٣] آثار الحرب : ص ٤٠٩ وكما مرّ ان سهيل حبس في بيت سودة بنت زمعة وحبس خالد بن هشام وأميّة بن أبي حذيفة في بيت أم سلمة راجع ابن أبي الحديد : ج ١٤ / ١٨٨ و ١٨٩ .