الأسير في الإسلام - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٩ - الأسير في الاسلام ، وفيه مقامان
متى يجوز أخذ الأسير وقبضه وإطلاقه منّا أو فداء في الحرب :
الذين يقاتلون المسلمين إما من الكفار على اختلاف أصنافهم من المشركين والملحدين والزنادقة واليهود والنصارى والمجوس والمرتدين ، وإما من المسلمين البغاة أو المحاربين ، فالكلام يقع في مقامين :
المقام الأول في أخذ الأسير من الكفّار على أصنافهم قال سبحانه وتعالى : « ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا والله يُرِيدُ الآْخِرَةَ والله عَزِيزٌ حَكِيمٌ » [١] .
تفيد هذه الآية الكريمة [٢] :
أن السنة الجارية في الأنبياء الماضين عليهم السلام أنهم كانوا إذا حاربوا أعداءهم وظفروا بهم ينكلونهم ، ليعتبر به من ورائهم فيكفّوا عن محادّة اللَّه ورسوله ، وكانوا لا يأخذون أسرى حتى يثخنوا في الأرض ويستقر دينهم بين الناس ، فلا مانع بعد ذلك من الأسر ثم المنّ أو الفداء كما قال تعالى فيما يوحي إلى نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله بعد ما علا أمر الإسلام واستقرّ في الحجاز واليمن : « فَإِذا
[١] الأنفال : ٦٧ .
[٢] الميزان : ج ٩ / ١٣٨ وراجع المنار : ج ١٠ / ٩٣ .