الأسير في الإسلام - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٥ - بحث فقهي
حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها » .
فإنّ استدلاله بالآية الكريمة يفيد بأنّ المراد هو بعد وضع الحرب أوزارها لا قبله ، ولعلّ مراد العلَّامة من نسبة عدم التفصيل هو عدم التفصيل بين أهل الكتاب وغيرهم من الكفّار .
وعلى كل حال هذا تمام الأقوال عندنا ، والأقوال غير المشهورة موافقة للعامّة وأمّا العامة فنكتفي من أقوالهم بما ذكره ابن قدامة في المغني .
قال : وإذا سبي الإمام فهو مخيّر ان رأى قتلهم ، وان رأى منّ عليهم وأطلقهم بلا عوض ، وان رأى أطلقهم على مال يأخذه منهم ، وان رأى فادى بهم ، وان رأى استرقّهم ، أيّ ذلك رأى نكاية للعدوّ وحظَّا للمسلمين فعل .
وجملته : انّ من أسر من أهل الحرب على ثلاثة أضرب :
أحدها : النساء والصبيان فلا يجوز قتلهم ، ويصيرون رقيقا للمسلمين بنفس السبي ، لأنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله نهى عن قتل النساء والولدان متفق عليه ، وكان عليه السلام يسترقّهم إذا سباهم .
الثاني : الرجال من أهل الكتاب والمجوس الذين يقرّون بالجزية ، فيخيّر الإمام فيهم بين أربعة أشياء : القتل والمنّ بغير عوض والمفاداة بهم واسترقاقهم .
الثالث : الرجال عبدة الأوثان وغيرهم ممن لا يقرّ بالجزية ،