الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٧٤ - المسألة الأولى اختلفوا في الخطاب الدال على حكم مرتبط باسم عام مقيد الخ
فإنه من أهل اللغة ، ولم يقل بدليل الخطاب على ما نقل عنه ، على أنه يمكن أن يكون حكمه بذلك مستندا إلى النفي الأصلي وعدم دلالة الدليل على مخالفته ، وهو أولى جمعا بين المذاهب .
الحجة الثانية : ما روى قتادة أنه قال : لما نزل قوله تعالى : * ( استغفر لهم أو لا تستغفر لم ، إن تستغفر لهم سبعين مرة ، فلن يغفر الله لهم ) * ( ٩ ) التوبة : ٨٠ ) قال النبي ( ص ) :
قد خيرني ربي ، فوالله لأزيدن على السبعين فعقل أن ما زاد على السبعين بخلافه لقائل أن يقول : ما ذكرتموه من أخبار الآحاد ، لا نسلم كونه حجة في مثل هذه القاعدة .
وإن سلمنا أنه حجة ، ولكن يمتنع التمسك به لوجهين :
الأول : أن زيادة النبي ( ص ) ، على السبعين في الاستغفار ليس فيه ما يدل على فهمه وقوع المغفرة لهم باستغفاره زيادة على السبعين ، وليس في لفظه ما يدل عليه ، فيحتمل أنه قصد بذلك استمالة قلوب الاحياء منهم ترغيبا لهم في الدين ، لا لوقوع المغفرة ، وليس أحد الامرين أولى من الآخر ، بل ربما كان احتمال الاستمالة أولى من فهمه وقوع المغفرة بالزيادة على السبعين في الاستغفار من الآية ، لما فيه من دفع التعارض بين هذه الآية وبين قوله تعالى : * ( سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم ، لن يغفر الله لهم ) * ( ٩ ) التوبة : ٨٠ ) .
الوجه الثاني : أن تخصيص نفي المغفرة بالسبعين يدل على انتفاء المغفرة بالسبعين قطعا ضرورة صدق الله تعالى في خبره . ومن قال بدليل الخطاب فهو قائل بأنه يدل على نقيض حكم المنطوق في محل السكوت ، وعند ذلك فلو دل اختصاص السبعين بنفي المغفرة قطعا ، على نقيضه في محل السكوت ، لكان دالا على وقوع المغفرة بعد السبعين ، وذلك إما أن يكون قطعا أو ظنا :
الأول : خلاف الاجماع وخلاف ما ذكرناه من الآية الدالة على امتناع المغفرة بعد السبعين والثاني : فليس نقيضا لنفي المغفرة قطعا ، بل هو مقابل ، والمقابل أعم من النقيض ، فلا يكون ذلك من باب دليل الخطاب ، وفيه دقة فليتأمل .