الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٧٣ - المسألة الأولى اختلفوا في الخطاب الدال على حكم مرتبط باسم عام مقيد الخ
وإذ أتينا على تفصيل المذاهب من الجانبين ، فلا بد من ذكر حجج الفريقين والتنبيه على ما فيها ، ثم نذكر بعد ذلك ما هو المختار .
أما القائلون بالاثبات فقد احتجوا بحجج نقلية وعقلية أما الحجج النقلية فست حجج .
الحجة الأولى : أنهم قالوا إن أبا عبيد القاسم بن سلام من أهل اللغة ، وقد قال بدليل الخطاب في قوله ( ص ) : لي الواجد يحل عرضه وعقوبته [١] حيث قال إنه أراد به أن من ليس بواجد لا يحل عرضه وعقوبته والواجد هو الغني وليه مطله ومعنى إحلال عرضه مطالبته ، وعقوبته حبسه . وقال في قوله ( ص ) : مطل الغنى ظلم ، مطل غير الغنى ليس بظلم ، وقال عليه السلام ( لان يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا ) [٢] وقد قيل له إن : النبي ( ص ) ، إنما أراد الهجاء من الشعراء أو هجاء الرسول ، فقال : لو كان ذلك هو المراد ، لم يكن لتعليق ذلك بالكثرة وامتلاء الجوف منه معنى لان ما دون ملء الجوف من ذلك ككثيره .
ووجه الاحتجاج به أنه فهم أن تعليق الذم على امتلاء الجوف من ذلك مخالف لما دونه .
ولقائل أن يقول : حكم أبي عبيد بذلك إن ادعيتم أنه كان نقلا عن العرب ، فهو غير مسلم ، وليس في لفظه ما يدل على النقل . وإن قلتم إن ذلك كان بناء على مذهبه واجتهاده ، فغايته أنه مجتهد فيه ، فلا يكون ذلك حجة على غيره من المجتهدين المخالفين له في ذلك كيف وإنه لو ذكر ذلك نقلا ، فلا نسلم كونه حجة في مثل هذه القاعدة اللغوية لكونه من أخبار الآحاد ، ثم هو معارض بمذهب الأخفش [٣]
[١] - رواه احمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة والحاكم من طريق الشريد بن سويد .
[٢] - رواه الجماعة .
[٣] - الأخفش - الأخافش في النحو ثلاثة ١ - أبو الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد مولى قيس بن ثعلبة توفي عام ١٧٧ ه المعروف بالأخفش الأكبر . ٢ - أبو الحسن سعيد بن مسعدة المجاشعي بالولاء البلخي ثم البصري المعروف بالأخفش الأوسط توفي عام ٢١٥ ه ٣ - أبو المحاسن علي بن سلمان بن الفضل المعروف بالأخفش الأصغر توفي ببغداد عام ٣١٥ ه عن ثمانين سنة .