الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٥٩ - المسلك الثالث ما يدل على العلة بالتنبيه والايماء
أما الزيادة فلعدم تعلق الغرض بها .
وأما النقصان فلما فيه من الاخلال بمقصود السائل .
وعمر إنما سأل عن كون القبلة مفسدة للصوم أم لا ؟ فالجواب المطابق له إنما يكون بما يدل على الافساد أو عدمه وكون القبلة علة لنفي الفساد غير مسؤول عنه فلا يكون اللفظ الدال على ذلك جوابا مطابقا للسؤال ، بخلاف النقض ، فإنه يتحقق به أن القبلة غير مفسدة ، فكان جوابا مطابقا للسؤال .
القسم الرابع : أن يفرق الشارع بين أمرين في الحكم بذكر صفة ، فإن ذلك يشعر بان تلك الصفة هي علة التفرقة في الحكم ، حيث خصصها بالذكر دون غيرها فلو لم تكن علة ، لكان ذلك على خلاف ما أشعر به اللفظ ، وهو تلبيس يصان منصب الشارع عنه .
وذلك منقسم إلى ما يكون حكم أحد الامرين مذكورا في ذلك الخطاب دون ذكر الآخر .
وإلى ما لا يكون مذكورا فيه : ( ١ ) الأول : كما في قوله ، عليه السلام : القاتل لا يرث فإنه خصص القاتل بعدم الميراث ، بعد سابقة إرث من يرث .
والثاني ، فمنه ما تكون التفرقة فيه بلفظ الشرط والجزاء ، كقوله لا تبيعوا البر بالبر إلى قوله فإذا اختلف الجنسان ، فبيعوا كيف شئتم يدا بيد ومنه ما يكون بالغاية ، كقوله تعالى * ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) * ( البقرة : ٢٢٢ ) ومنه ما يكون بالاستثناء كقوله تعالى * ( فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون ) * ( البقرة : ٢٣٧ ) ومنه ما يكون بلفظ الاستدراك كقوله تعالى * ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان ) * ( المائدة : ٨٩ ) ومنه أن يستأنف أحد الشيئين بذكر صفة من صفاته بعد ذكر الآخر ، كقوله عليه السلام للراجل سهم ، وللفارس ثلاثة أسهم .
١ - والى مالا يكون مذكورا فيه - فيه تحريف والصواب والى ما يكون كل من الامرين مذكورا فيه .