الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٩٧ - المسألة السادسة في تقييد الحكم بأنما هل يدل على الحصر أم لا ؟
المسألة السادسة اختلفوا في تقييد الحكم بإنما كقوله ( ص ) : إنما الشفعة فيما لم يقسم ، وإنما الأعمال بالنيات ، وإنما الولاء لمن أعتق ، وإنما الربا في النسيئة هل يدل على الحصر أو لا ؟
فذهب القاضي أبو بكر والغزالي والهراسي وجماعة من الفقهاء إلى أنه ظاهر في الحصر ، محتمل للتأكيد .
وذهب أصحاب أبي حنيفة وجماعة ممن أنكر دليل الخطاب إلى أنه لتأكيد الاثبات ، ولا دلالة له على الحصر وهو المختار .
وذلك لان كلمة * ( إنما ) * قد ترد ولا حصر كقوله : إنما الربا في النسيئة وهو غير منحصر في النسيئة لانعقاد الاجماع على تحريم ربا الفضل ، فإنه لم يخالف فيه سوى ابن عباس ، ثم رجع عنه .
وقد ترد والمراد بها الحصر كقوله تعالى : * ( إنما أنا بشر مثلكم ) * ( ١٨ ) الكهف : ١١٠ ) ( ١ ) وعند ذلك فيجب اعتقاد كونها حقيقة في القدر المشترك بين الصورتين ، وهو تأكيد إثبات الخبر للمبتدأ ، نفيا للتجوز والاشتراك عن اللفظ لكونه ( ٢ ) على خلاف الأصل ، ولأن كلمة ( إنما ) لو كانت للحصر لكان ورودها في غير الحصر على خلاف الأصل .
فإن قيل : ولو لم تكن للحصر ، لكان فهم الحصر في صورة الحصر من غير دليل ، وهو خلاف الأصل :
قلنا إنما يكون فهم ذلك من غير دليل أن لو كان دليل الحصر منحصرا في كلمة ( إنما ) وليس كذلك .
١ - المعنى انا بشر لا ملك فالحصر في الجملة إضافي لا حقيقي ، إذ للرسول ( ص ) صفات أخرى سوى البشرية . ٢ - لكونه - الصواب - لكونهما أي التجوز والاشتراك .