الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١١ - الصنف السابع في المجمل
في الطب وهو ماهر في غيره ، فقلت ( زيد طبيب ماهر ) فإن قولك ( ماهر ) متردد بين أن يراد به كونه ماهرا في الطب فيكون كاذبا ، وبين أن يراد به غيره ، فيكون صادقا .
وقد يكون ذلك بسبب تردد اللفظ بين مجازاته المتعددة عند تعذر حمله على حقيقته ، وقد يكون بسببه تخصيص العموم بصور مجهولة ، كما لو قال اقتلوا المشركين ثم قال بعد ذلك بعضهم غير مراد لي من لفظي ( ١ ) فإن قوله ( اقتلوا المشركين ) بعد ذلك يكون مجملا غير معلوم ، أو بصفة مجهولة كقوله تعالى * ( وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين ) * ( ٤ ) النساء : ٢٤ ) فإن تقييد الحل بالاحصان ، مع الجهل بما هو الاحصان ، يوجب الاجمال فيما أحل ( ٢ ) أو باستثناء مجهول كقوله : * ( أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم ) ( ٣ ) * ( ٥ ) المائدة : ١ ) فإنه مهما كان المستثنى مجملا ، فالمستثنى منه كذلك ، وكذلك الكلام في تقييد المطلق وقد يكون ذلك بسبب إخراج اللفظ في عرف الشرع عما وضع له في اللغة عند القائلين بذلك ، قبل بيانه لنا ، كقوله : * ( أقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ) * ( ٢ ) البقرة : ٤٣ ) * ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) * ( ٣ ) آل عمران : ٩٧ ) فإنه يكون مجملا لعدم إشعار اللفظ بما هو المراد منه بعينه من الافعال المخصوصة ، لأنه ( ٤ ) مجمل بالنسبة إلى الوجوب
١ - هذا مثال فرضي لا يقع مثله في التكليف . ٢ - الاحصان والسفاح وان كان كل منهما يطلق على معان في اللغة الا ان الاحصان هنا بمعنى العفة ، والسفاح بمعنى الزنا . فمعنى محصنين غير مسافحين أعفاء بنكاح ما أحل الله لكم غير زناه ، كما يدل على ذلك سياق الكلام وعرف الاستعمال ، فلا خفاء في المعنى ولا اجمال في الآية . ٣ - ( الا ما يتلى عليكم ) قد بين الله المستثنى في آية ( حرمت عليكم الميتة ) . من سورة المائدة ، وآية ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) وغيرها من سورة الأنعام ، وآية ( انما حرم عليكم الميتة ) من سورة النحل وهما قبل سورة المائدة نزولا . وبذلك لم يكون المستثنى مجهولا منه مجملا . ضرورة ان ما ينلى من المحرمات قد سبق بيانه في القرآن قبل نزول هذه الآية . ٤ - لأنه - فيه تحريف . والصواب : لأنه ، بحرف النفي لا بحرف التعليل .