الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٦١ - المسألة السابعة التأويلات البعيدة مصير قوم إلى قوله فيها سقت السماء العشر
فإن قيل : ما ذكرتموه بعينه لازم على قول الشافعي ، باعتبار الحاجة مع اليتم في سياق الآية .
قلنا : المختار من قول الشافعي إنما هو عدم اعتبار الحاجة مع اليتم ، وبتقدير القول بذلك ، فاعتبار الحاجة إنما كان لان لفظ اليتم مع قرينة إعطاء المال مشعر بها ، فاعتبارها يكون اعتبارا لما دل عليه لفظ الآية ، لأنه إلغاء له واليتم بمجرده عن اقتران الحاجة به ، غير صالح للتعليل ، بخلاف القرابة ، فإن القرابة بمجردها مناسبة للاكرام باستحقاق خمس الخمس ( ١ ) كما ذكرناه ، فاعتبار الحاجة معها يكون تركا للعمل بما ظهر كونه علة وعمل بغيره ، وهو مناقضة لا تأويل .
المسألة السابعة ومن التأويلات البعيدة أيضا مصير قوم إلى أن قوله ( ص ) : فيما سقت السماء العشر ، وفيما سقي بنضح أو دالية نصف العشر ( ٢ ) ليس بحجة في إيجاب العشر ونصف العشر في الخضروات ، لان المقصود الذي سيق الكلام لأجله إنما هو الفرق بين العشر ونصف العشر ، لا بيان ما يجب فيه العشر ونصف العشر ، وهو بعيد أيضا ، لان اللفظ عام في كل ما سقت السماء ، وسقي بنضح أو دالية بوضع اللغة عند القائلين به ، وكون ذلك مما يقصد به الفرق بين العشر ونصف العشر غير مانع من قصد التعميم ، إذ لا منافاة بينهما ، اللهم إلا أن يبين أن الخبر لم يرد إلا لقصد الفرق وذلك مما لا سبيل إليه .
١ - اما ان القرابة مناسبة بمجردها للعطاء من الخمس فمسلم ، واما ان قدر الاستحقاق خمس الخمس فيحتاج إلى دليل آخر سوى مجرد القرابة . ٢ - رواه الجماعة الا مسلما من طريق ابن عمر بلفظ ( فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر وفيما سقى بالنضح نصف العشر ) ورواه احمد ومسلم . والنسائي وأبو داود من طريق جابر بمعناه