الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٩٨ - المسلك السادس اثبات العلة بالشبه ويشتمل على ثلاثة فصول في مباحث قياس الشبه
وأيضا فإن الوصف الشبهي إنما صار شبهيا باعتبار الشارع له في جنس الحكم المعلل ، وذلك في إفادة الظن دون المناسب المرسل ، والمناسب المرسل ليس بحجة ، لما سيأتي تقريره ( ١ ) ، فما هو دونه أولى أن لا يكون حجة ، وهذا بخلاف المناسب المتأيد بشهادة الجنس في الجنس ، فإنه فوق المناسب المرسل . فلا يلزم من كون المرسل ليس بحجة ، أن يكون ذلك ليس بحجة .
ولقائل أن يقول : أما الأول فهو مبني على أن الشبهي المتأيد بشهادة العين في العين ، في أدنى درجات الظنون ، وهو غير مسلم ، بل للخصم أن يقول : ما هو في أدنى درجات الظنون إنما هو الشبهي المتأيد بشهادة الجنس في الجنس ، والنزول عن تلك الدرجة إلى ما دونها ( ٢ ) لا يوجب انمحاق الظن بالكلية كما قيل .
وأما الثاني : فهو وإن سلم أن الشبهي إنما صار شبهيا بالتفات الشارع إليه في بعض الأحكام ، وأنه أدنى من المناسب المرسل من حيث إن مناسبة المرسل ظاهرة ، ومناسبة الشبهي غير ظاهرة ، بل موهمة متردد فيها . غير أن الشبهي بعد أن ثبت كونه شبيها بالتفات الشارع إليه في بعض الأحكام إذا رأينا الشارع قد اعتبر جنسه في جنس الحكم المعلل ، فقد صار معتبرا ، ولا كذلك المرسل فإنه غير معتبر ، ولا يلزم من عدم الاحتجاج بما ليس معتبرا عدم الاحتجاج بالمعتبر .
١ - سيأتي ذلك في النوع الرابع من أنواع الأدلة المختلف في حجيتها تحت عنوان ( المصلحة المرسلة ) ٢ - يعني والنزول عن رتبة تأثير العين في العين إلى رتبة تأثر الجنس في الجنس لا يوجب . . . الخ .