الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٠٧ - الفصل الأول في تعريف النسخ والناسخ والمنسوخ
دليل على الخطاب الدال على ارتفاع الحكم ، لا أن نفس الفعل هو الدال على الارتفاع .
وأما الاشكال بالاجماع ففيه جوابان الأول : أنه مهما اجتمعت الأمة على تسويغ الخلاف في حكم مسألة معينة ، وكان إجماعهم قاطعا ، فلا نسلم تصور إجماعهم على مناقضة ما أجمعوا عليه أولا ليصح ما قيل الثاني : أنه ، وإن صح ذلك ، فلا نسلم أن الحكم نفيا وإثباتا مستند إلى قول أهل الاجماع ، وإنما هو مستند إلى الدليل السمعي الموجب لاجماعهم على ذلك الحكم وعلى هذا ، فيكون إجماعهم دليلا على وجود الخطاب الذي هو النسخ ، لا أن خطابهم نسخ .
وما وعدوا به في الوجه الثالث فسيأتي الجواب عنه أيضا .
وأما ما ذكروه من الزيادات ، فهي غير مخلة بصحة الحد ، وفائدتها الميز بين النسخ والصور المذكورة ، مبالغة في تحصيل الفائدة .
ومع ذلك ، فالمختار في تحديده أن يقال : النسخ عبارة عن خطاب الشارع المانع من استمرار ما ثبت من حكم خطاب شرعي سابق . ولا يخفى ما فيه من الاحتراز من غير حاجة إلى التقييد بالتراخي ، ولا بقولنا ( لولاه لكان مستمرا ثابتا ) لما سبق تقريره
١ - هذا تعاريف للنسخ في اصطلاح المتأخرين ، وأما النسخ عند المتقدمين فيشمل مع ما ذكر تقييد المطلق ، وتخصيص العام ، وبيان المجمل ، ورفع ما توهم المكلف ارادته من النصوص وهو غير مراد منها - انظر تفسير قوله تعالى : ( وان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) الآيات في مجموع الفتاوى لابن تيمية ج ١٤ وص ٣٩٧ ج ٢٠ من مجموع الفتاوى ، والمسألة الثالثة من مسائل النسخ في الموقوفات للشاطبي وأعلام الموقعين لابن القيم