الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٣٧ - المسألة الثانية عشرة اتفقوا على جواز تعليل الحكم بعلل في كل صورة بعلة
وعند ذلك ، فإما أن يقال : العلة منها واحدة ، أو الكل علة واحدة ذات أوصاف ، أو أن كل واحدة علة مستقلة لا جائز أن يقال بالأول ، وإلا فهي معينة أو مبهمة : القول بالتعيين ممتنع لعدم الأولوية ، ولما فيه من خروج الباقي عن التعليل مع استقلال كل واحدة به ، وبهذا يبطل الابهام .
والقسم الثاني أيضا ، فلم يبق سوى القسم الثالث وهو الاستقلال .
ودليل ثبوت مثل هذه الأحكام ، الاجماع على إباحة قتل من قتل مسلما قتلا عمدا عدوانا ، وارتد عن الاسلام ، وزنا محصنا ، وقطع الطريق معا ، وعلى ثبوت الولاية على الصغير المجنون ، وعلى امتناع نكاح من أولدته وأرضعته ، وعلى تحريم وطئ الحائض المعتدة المحرمة ، وعلى انتقاض الوضوء بالمس واللمس والبول والغائط معا .
والجواب عن الاشكال الأول أن الكلام إنما هو مفروض في حالة الاجتماع .
لا في حالة الانفراد ، والتقسيم في حالة الاجتماع ، فعلى ما سبق .
وأما الاحكام فالوجه في دفعها أن نقول أما إباحة قتل من قتل ، وارتد ، وزنا محصنا ، وقطع الطريق ، فالعلل وإن كانت فيه متعددة : فالحكم أيضا متعدد شخصا ، وإن اتحد نوعا . ولذلك ، فإنه لا يلزم من انتفاء إباحة القتل بعد العود عن الردة إلى الاسلام انتفاؤها بباقي الأسباب الاخر ، ولا من انتفاء الإباحة بسبب إسقاط القصاص انتفاؤها بباقي الأسباب .
ويدل على تعدد الحكم أيضا أن الإباحة بجهة القتل العمد العدوان حق للآدمي بجهة الخلوص . ولذلك ، يتمكن من إسقاطه مطلقا ، والإباحة بجهة الزنا والردة حق الله تعالى بجهة الخلوص دون الآدمي ، وذلك غير متصور في شئ واحد ، وعلى تقدير الاستيفاء ، فالمقدم حق الآدمي ، وهو الإباحة بجهة القصاص ، لان حقه مبني على الشح والمضايقة ، وحق الله تعالى مبني على المسامحة والمساهلة ، من حيث إن الآدمي يتضرر بفوات حقه دون الباري تعالى .
وأما ثبوت الولاية على الصغير المجنون فمستندة إلى الصغر لسبقه على الجنون لكون الجنون لا يعرف إلا بعد حين . وكذلك امتناع نكاح الوالدة المرضعة .
فإنه مستند إلى الولادة دون الرضاع لسبقها عليه .