الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢١٤ - المسألة السادسة اشترط قوم ان تكون العلة ذات وصف واحد لا تركيب فيه
ولا جائز أن يقال بالثالث لما فيه من إخراج كل واحد من تلك الأوصاف عن الاستقلال بالعلية ، وقد قيل إنه مستقل .
الوجه الثاني : أنه إذا كان عدم كل وصف منها يستقل عند انفراده بعدم العلية ، فبتقدير انتفاء العلية عند انتفاء بعض الأوصاف ، يلزم منه أنه إذا انتفى بعد ذلك وصف آخر من تلك الأوصاف أن لا يكون موجبا لعدم العلية لكونها معدومة ويلزم من ذلك نقض العلة العقلية ، وهو محال .
المعارضة الثالثة أنه لا يخلو إما أن يكون كل واحد من تلك الأوصاف مناسبا للحكم ، أو لا واحد منها مناسب له ، أو المناسب البعض دون البعض .
فإن كان الأول ، فيلزم من مناسبة كل واحد للحكم مع اقتران الحكم به أن يكون مستقلا بالتعليل ، وعند ذلك ، فالحكم إما أن يضاف إلى كل واحد على سبيل الاستقلال ، أو إلى البعض دون البعض ، أو إلى الجملة ، والكل محال لما تقدم في المعارضة السابقة .
وإن كان الثاني فضم ما لا يصلح للتعليل إلى ما يصلح له لا يكون مفيدا للتعليل .
وإن كان الثالث : فذلك هو العلة المستقلة لمناسبته وقران الحكم به ، ولا مدخل لغيره في التعليل .
المعارضة الرابعة : أن كل واحد من الأوصاف إذا لم يكن علة عند انفراده ، فعند انضمامه ، إن تجددت صفة العلية له ، فلا بد من تجدد أمر يقتضي العلية .
وذلك الامر المتجدد لا بد له من علة متجددة توجبه : والكلام في ذلك المتجدد كالكلام في الأول ، وهو تسلسل ممتنع .
الجواب عن المعارضة الأولى من ثلاثة أوجه :
الأول : أنه لا معنى لكون مجموع الأوصاف علة سوى أن الشارع قضى بالحكم رعاية لما اشتملت عليه الأوصاف من الحكمة . وليس ذلك صفة لها فلا يلزم ما ذكروه ، الا ان هذا يناقض ما ذكر من الوجه الأول في امتناع التعليل بالعدم الثاني الثاني : أنه إن كانت العلية صفة للأوصاف غير أنه يمتنع ان تكون صفة وجودية وبيانه من وجهين :