الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٠٢
( خاتمة ) في أنواع النظر والاجتهاد في مناط الحكم ، وهو العلة ( ١ ) .
ولما كانت العلة متعلق الحكم ومناطه ، فالنظر والاجتهاد فيه إما في تحقيق المناط أو تنقيحه أو تخريجه ، أما تحقيق المناط فهو النظر في معرفة وجود العلة في آحاد الصور ، بعد معرفتها في نفسها ( ٢ ) ، وسواء كانت معروفة بنص أو إجماع أو استنباط ، أما إذا كانت معروفة بالنص ، فكما في جهة القبلة فإنها مناط وجوب استقبالها ، وهي معروفة بإيماء النص ، وهو قوله تعالى : * ( وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) * ( البقرة : ١٤٤ ) . وكون هذه الجهة هي جهة القبلة في حالة الاشتباه ، فمظنون بالاجتهاد والنظر في الامارات .
وأما إذا كانت معلومة بالاجماع فكالعدالة ، فإنها مناط وجوب قبول الشهادة ، وهي معلومة بالاجماع ، وأما كون هذا الشخص عدلا فمظنون بالاجتهاد .
وأما إذا كانت مظنونة بالاستنباط ، فكالشدة المطربة ، فإنها مناط تحريم الشرب في الخمر ( ٣ ) ، فالنظر في معرفتها في النبيذ هو تحقيق المناط ، ولا نعرف خلافا في صحة الاحتجاج بتحقيق المناط إذا كانت العلة فيه معلومة بنص أو إجماع ( ٤ ) ، وإنما الخلاف فيه فيما إذا كان مدرك معرفتها الاستنباط .
١ - مناط الحكم متعلقة كما يكون علة منصوصة أو مستنبطة يكون قاعدة كلية منصوصة ، أو مجمعا عليها ، فتفسير المناط بالعلة تفسير له ببعض أنواعه . ٢ - تحقيق المناط قد يكون بتطبيق القاعدة الكلية المنصوصة أو المجمع عليها في آحاد الصور ، وقد يكون بالنظر في معرفة وجود العلة في آحاد الصور فتعريف الآمدي له بما ذكر تعريف بالأخص . ٣ - مناط تحريم الخمر منصوص لا مستنبط لقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا انما الخمر والميسر ) إلى قوله ( فهل أنتم منتهون ) وقوله ( ص ) " كل مسكر خمر وكل مسكر حرام " رواه الجماعة الا البخاري ، وفي رواية مسلم ( كل مسكر خمر وكل خمر حرام ) ٤ - وكذا لا خلاف في تحقيق القاعدة الكلية الثابتة بنص أو اجماع .