الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٠١ - القسم الثاني في شروط علة الأصل
القسم الثاني في شروط علة الأصل وقد اتفق الكل على جواز تعليل حكم الأصل بالأوصاف الظاهرة الجلية العرية عن الاضطراب . وسواء أكان الوصف معقولا ، كالرضى والسخط ، أم محسا كالقتل والسرقة ، أم عرفيا كالحسن والقبح . وسواء أكان موجودا في محل الحكم كما ذكر من الأمثلة أم ملازما له غير موجود فيه ، كتحريم نكاح الأمة لعلة رق الولد ، لكن اختلفوا في شروط . فلنفرض في كل واحد منها مسألة .
المسألة الأولى ذهب الأكثرون إلى أن شرط علة الأصل ( ١ ) أن لا يكون محل حكم الأصل ولا جزأ من محله . وذهب آخرون إلى جوازه . والمختار إنما هو التفصيل ، وهو امتناع ذلك في المحل دون الجزء ، وذلك لان الكلام إنما هو واقع في علة أصل القياس فلو كانت العلة فيه هي محل حكم الأصل بخصوصه ، لكانت العلة قاصرة لاستحالة كون محل حكم الأصل بخصوصه متحققا في الفرع ، وإلا كان الأصل والفرع متحدا ، وهو محال .
نعم إنما يمكن ذلك فيما إذا لم تكن علة حكم الأصل متعدية ، لأنه لا يعد في استلزام محل الحكم لحكمة داعية إلى ذلك الحكم ، كاستلزام الأوصاف العامة لمحل الأصل والفرع .
وأما الجزء ، فلا يمتنع التعليل به لاحتمال عمومه الأصل والفرع .
١ - علة الأصل - اي علة حكم الأصل .