الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٢٠ - المسألة الثامنة اختلفوا في جواز تخصيص العلة المستنبطة
كتعليل انتقاض الوضوء بالخارج من غير السبيلين مأخوذا ( ١ ) من قوله عليه السلام الوضوء مما خرج ( ٢ ) فإنه إذا تخلف عنه الوضوء في الحجامة أمكن أخذ قيد الخارج من السبيلين في العلة ، وتأويل النص بصرفه عن عموم الخارج النجس إلى الخارج من المخرج المعتاد أو حمله على تعليل حكم آخر غير الحكم المصرح به في النص ، وذلك قوله ( ٣ ) تعالى : * ( يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ) * ( ٥٩ ) الحشر : ٢ ) معللا بقوله تعالى * ( ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ) * ( ٥٩ ) الحشر : ٤ ) فإن الحكم المعلل المصرح به إنما هو خراب البيت ، وليس كل من شاق الله ورسوله يخرب بيته ، فأمكن حمل الخراب على استحقاق الخراب ، وجد الخراب أو لم يوجد . أو أنه لا يمكن ذلك ، فإن أمكن تأويل النص بالحمل على معنى خاص أو حكم آخر خاص وجب التأويل لما فيه من الجمع بين دليل التعليل بتأويله ، ودليل إبطال العلة المذكورة . وإن لم يمكن تأويله بغير الوصف المذكور والحكم المرتب عليه ، فغايته امتناع إثبات حكم العلية ، لما عارضها من النص النافي لحكمها و العلة المنصوصة في معنى النص وتخلف حكم النص عنه في صوره ( ٤ ) ، لما عارضه لا يوجب إبطال العمل به في غير صورة المعارضة ، فكذلك العلة المنصوصة .
و أما إن كانت العلة مستنبطة ، فتخلف الحكم عنها إما أن يكون لمانع أو فوات شرط أو لا يكون .
فإن كان الأول : وذلك كما في تعليل إيجاب القصاص على القاتل بالقتل العمد العدوان ، وتخلف الحكم عنه في الأب والسيد بمانع الأبوة والسيادة ، فلا يكون
١ - كتعليل انتقاض الوضوء بالخارج من غير السبيلين مأخوذا - الخ ، فيه سقط وتقدير الكلام : كتعليل انتقاض الوضوء بالخارج من غير السبيلين بالخارج النجس مأخوذا - وبالخارج الأول متعلق بانتقاض ، والثاني متعلق بتعليل . وسيأتي للمؤلف مثل هذا في المسألة التاسعة عشرة من مسائل شروط العلة . ٢ - رواه الدارقطني والبيهقي من حديث ابن عباس بلفظ ( الوضوء مما يخرج وليس مما يدخل ) وفي اسناده الفضل بن المختار وشعبة مولى ابن عباس وكلاهما ضعيف - انظر تلخيص الحبير . ٣ - وذلك قوله تعالى - الصواب وذلك كقوله . ٤ - في صوره - الصواب في صورة .