الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢١٩ - المسألة الثامنة اختلفوا في جواز تخصيص العلة المستنبطة
ثم القائلون بجواز تخصيصها اتفقوا على جواز تخصيص العلة المنصوصة .
واختلفوا : في جواز تخصيص المستنبطة إذا لم يوجد في محل التخلف مانع ولا فوات شرط ، فمنع منه الأكثرون وجوزه الأقلون .
والقائلون بالمنع في تخصيص العلة المستنبطة اختلفوا في جواز تخصيص العلة المنصوصة .
والمختار إنما هو التفصيل ، وهو أن يقال : العلة الشرعية لا تخلو إما أن تكون قطعية أو ظنية :
فإن كانت قطعية ، فتخلف الحكم عنها لا يخلو إما أن يكون لا بدليل أو بدليل . لا جائز أن يقال بالأول ، لأنه محال .
وان كان الثاني : فالدليل اما ظني أو قطعي ، والظني لا يعارض القطعي ، وتعارض قاطعين أيضا محال ، الا ان يكون أحدهما ناسخا للآخر وإن كانت ظنية ، فتخلف الحكم عنها إما في معرض الاستثناء أولا في معرض الاستثناء :
فإن كان الأول كتخلف إيجاب المثل في لبن المصراة عن العلة الموجبة له وهي تماثل الاجزاء ، بالعدول إلى إيجاب صاع من التمر ، وتخلف وجوب الغرامة عمن صدرت عنه الجناية في باب ضرب الدية على العاقلة ، وتخلف حكم الربا مع وجود الطعم في العرايا ونحوه ، فذلك مما لا يدل على بطلان العلة ، بل تبقي حجة فيما وراء صورة الاستثناء ، وسواء كانت العلة المخصوصة منصوصة أو مستنبطة ، وذلك لان الدليل من النص أو الاستنباط قد دل على كونها علة ، وتخلف الحكم حيث ورد بطريق الاستثناء عن قاعدة القياس كان مقررا لصحة العلة لا ملغيا لها .
وأما إن كان تخلف الحكم عنها لا بطريق الاستثناء فلا يخلو إما أن تكون العلة منصوصة أو مستنبطة : فإن كانت منصوصة فلا يخلو إما أن يمكن حمل النص على أن الوصف المنصوص عليه بعض العلة ، وذلك