الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٧٨ - المسألة الأولى اختلفوا في الخطاب الدال على حكم مرتبط باسم عام مقيد الخ
ويكون بذلك منبها على إثبات الحكم فيما عدا الصفة بطريق الأولى ، وذلك كما لو قال : ضحوا بشاة فإنه قد يتوهم متوهم أنه لا يجوز التضحية بشاة عوراء ، فإذا قال : ضحوا بشاة عوراء كان ذلك أدل على التضحية بما ليست عوراء ، وكذلك لو قال : ولا تقتلوا أولادكم ( ١٧ ) الاسراء : ٣١ ) على العموم فقد يتوهم أنه لم يرد النهي عن قتلهم عند خشية الاملاق ، فإذا قال : * ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ) * ( ١٧ ) الاسراء : ٣١ ) كان أدل على النهي في غير حالة الخشية ، وإن لم يكن كذلك أمكن أن يكون لفائدة تعريف حكم المنطوق والمسكوت بنصين مختلفين ، إذ هو أدل على المقصود من التعميم لوقوع الخلاف فيه ، وإمكان تطرق التخصيص بالاجتهاد إلى محل الصفة وغيرها ، وليس مرادا للتخصيص ، وإن لم يكن كذلك ، أمكن أن يكون ذلك لفائدة التوصل إلى معرفة الحكم في المسكوت عنه بطريق الاجتهاد ، لينال المكلف ثواب الاجتهاد ، حين توفر دواعي المجتهدين على النظر والاستدلال والبحث عن الأحكام الشرعية ، فتبقى غضة طرية ، كما هي في سائر الأصول المنصوص عليها مع وقوعها في الأقيسة وإن لم يكن كذلك أمكن أن يكون حكم الصفة جاريا على حكم العقل الأصلي ، وتكون المصلحة في نظر الشارع تعريف ذلك الحكم عند وجود الصفة بالنص ، وعند عدمها بالبقاء على الحكم الأصلي ، كما لو قال : لا زكاة في الغنم السائمة وإن لم يكن كذلك ، وكان الحكم في محل السكوت مخالفا للحكم في محل النطق ، فأمكن أن يكون ثبوت الحكم على خلاف حكم العقل ، كما في إيجاب الزكاة ، وتكون فائدة التنصيص على محل الصفة اختصاصه بالحكم ، فإنه لولا النص ، لما ثبت ، ويكون الحكم في محل السكوت ، منتفيا بناء على حكم العقل الأصلي .
فإن قيل : فإذا سلمتم انتفاء الحكم في محل السكوت ، فقد وافقتم على المطلوب .
قلنا : ليس كذلك ، فإن النزاع إنما وقع في إسناد النفي في محل السكوت إلى دليل الخطاب لا إلى النفي الأصلي ،