الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٩ - المسألة الثانية إذا ورد بعد اللفظ المجمل قول وفعل الخ
وروى عنه ( ص ) أنه قرن فطاف طوافين ، وسعى سعيين ( ١ ) فلا يخلو إما أن يعرف تقدم أحدهما ، أو يجهل . فإن علم التقدم قال أبو الحسين البصري : المتقدم هو البيان . فإن تقدم الفعل كان الطواف الثاني واجبا . وإن تقدم القول كان الطواف الثاني غير واجب ، وليس بحق ، بل الحق أن يقال :
إن كان القول متقدما ، فالطواف الثاني غير واجب ، وفعل النبي ( ص ) له يجب أن يحمل على كونه مندوبا ، وإلا فلو كان فعله له ، دليل الوجوب ، كان ناسخا لما دل عليه القول . ولا يخفى أن الجمع أولى من التعطيل ، وفعله للطواف الأول يكون تأكيدا للقول ، وإن كان الفعل متقدما ، فهو ، وإن دل على وجوب الطواف الثاني : إلا أن القول بعده يدل على عدم وجوبه ، والقول بإهمال دلالة القول ممتنع ، فلم يبق إلا أن يكون ناسخا لوجوب الطواف الثاني الذي دل عليه الفعل أو أن يحمل فعله على بيان وجوب الطواف الثاني في حقه دون أمته ، وأن يحمل قوله على بيان وجوب الأول دون الثاني في حق أمته دونه ، والأشبه إنما هو الاحتمال الثاني دون الأول ، لما فيه من الجمع بين البيانين من غير نسخ ولا تعطيل ( ٢ ) .
وأما إن جهل المتقدم منهما ، فالأولى إنما هو تقدير تقدم القول وجعله بيانا لوجهين
١ - ذكر ابن حجر في كتاب الدراية في تخريج أحاديث الهداية ان عليا جمع بين الحج والعمرة فطاف طوافين وسعى سعيين وحدث ان النبي ( ص ) فعل ذلك رواه النسائي في مسند على ورواته موثوقون ، وأخرجه محمد بن الحسن من قول على موقوفا بلفظ الامر وفي اسناده راو مجهول . ٢ - قد يقال الأشبه انما هو الاحتمال الأول لما سيجئ له بعد قليل من أن التشريك بين النبي ( ص ) وأمته في التشريع هو الغالب فلا يعدل عنه إلى التفريق بينهما في الحكم الا لدليل ، ولا دليل ، ودعوى أن الأول يلزمه اما اهمال دلال القول وهو ممتنع ، واما نسخ الفعل بالقول غير صحيحة إذ يمكن ان يقال ان القول بعد الفعل المعارض له بين حمل الفعل على الندب من أول الامر فلا نسخ للفعل ولا تعطيل للقول .