الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٢٦ - المسألة الثامنة اختلفوا في جواز تخصيص العلة المستنبطة
السابع قالوا : العلة في القياس طريق إلى إثبات الحكم في الفرع ، فإذا وجدت العلة في فرعين ، امتنع أن تكون طريقا إلى العلم بحكم أحدهما دون الآخر ، كما في الادراكات والأدلة العقلية .
الثامن قالوا : لو جاز وجود العلة الشرعية في فروع يثبت الحكم معها في البعض دون البعض لم يكن البعض بالاثبات أولى من البعض الآخر .
وما ذكرتموه من دليل الانتقاض في الصورة الأخيرة معارض من أربعة أوجه : ( ١ ) الأول إجماع الصحابة على ذلك . ودليله ما روي عن ابن مسعود أنه كان يقول هذا حكم معدول به عن سنن القياس ( ٢ ) واشتهر ذلك فيما بين الصحابة من غير نكير ، فصار إجماعا .
الثاني : أن العلة الشرعية أمارة على الحكم في الفرع ، ووجودها في موضع من غير حكم لا يخرجها عن كونها أمارة ، فإنه ليس من شرط كون الامارة أمارة على شئ أن يكون ذلك الشئ ملازما لها دائما بدليل وجود جميع الامارات الشرعية على إثبات الاحكام ، وإن لم تكن الاحكام ملازمة لها قبل ورود الشرع وبدليل الغيم الرطب ، فإنه أمارة على وجود المطر ، وإن لم يكن المطر ملازما له ولذلك ، فإن وقوف مركوب القاضي على باب الملك أمارة على كونه في دار الملك ولا يخرج في ذلك أمارة ، لوجوده ( ٣ ) في بعض الأوقات والقاضي غير موجود
١ - الصورة الأخيرة هي ما إذا كانت العلة مستنبطة وتخلف الحكم عنها على غير طريق الاستثناء ، وبدون معارض لها من وجود مانع أو فقد شرط ، وقد اختار الآمدي بطلان العلة بتخلف حكمها عنها في في هذه الصورة ، واستدل على ذلك بما تقدم ، فعارضه من يقول بجواز تخصيص العلة مطلقا بأربعة أوجه ذكرها الآمدي وأجاب عنها ٢ - هذا حكم معدول به عن سنن القياس لم أجد هذه الكلمة عن ابن مسعود وليست مما يشبه لغة عند الصحابة - لكنها شبيهة بلغة علماء الفقه وأصوله في نقاشهم وجدالهم عند الاستدلال واشتداد الخلاف بينهم ومع ذلك فقد ذكر ابن تيمية في ص ٥٠٤ وما بعدها من ج ٢٠ كثيرا من المسائل التي ادعى فيها علماء الفقه وأصوله انهما على خلاف القياس وبين انها لم تخرج عن قاعدة القياس فارجع إليه . ٣ - لوجوده - في العبارة تحريف والصواب بوجوده - والباء سببية ، وجملة ( والقاضي غير موجود في دار الملك ) حالية .