الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٥٤ - المسألة الأولى قوله صلى الله عليه وسلم لغيلان الخ
وشروطه أن يكون الناظر المتأول أهلا لذلك ، وأن يكون اللفظ قابلا للتأويل بأن يكون اللفظ ظاهرا فيما صرف عنه محتملا لما صرف إليه ، وأن يكون الدليل الصارف للفظ عن مدلوله الظاهر راجحا على ظهور اللفظ في مدلوله ، ليتحقق صرفه عنه إلى غيره ، وإلا فبتقدير أن يكون مرجوحا ، لا يكون صارفا ولا معمولا به اتفاقا وإن كان مساويا لظهور اللفظ في الدلالة من غير ترجيح ، فغايته إيجاب التردد بين الاحتمالين على السوية ، ولا يكون ذلك تأويلا ، غير أنه يكتفى بذلك من المعترض إذا كان قصده إيقاف دلالة المستدل ، ولا يكتفى به من المستدل دون ظهوره ، وعلى حسب قوة الظهور وضعفه وتوسطه ، يجب أن يكون التأويل وتمام كشف ذلك بمسائل ثمان :
المسألة الأولى قوله ( ص ) لغيلان ، وقد أسلم على عشر نسوة أمسك أربعا ، وفارق سائرهن ( ١ ) وقوله لفيروز الديلمي ، وقد أسلم على أختين : أمسك أيتهما شئت ، وفارق الأخرى ( ٢ ) أمر بالامساك ، وهو ظاهر في استصحاب النكاح ، وقد تأوله أصحاب أبي حنيفة بثلاث تأويلات :
الأول : أنهم قالوا : يحتمل أنه أراد بالامساك ابتداء النكاح ، ويكون معنى قوله : أمسك أربعا أي انكح منهن أربعا وأراد بقوله : وفارق سائرهن لا تنكحهن .
١ - رواه احمد والترمذي وابن ماجة من ي ريق عبد الله بن عمر بلفظ ( أسلم غيلان الثقفي وتحته عشرة نسوة في الجاهلية فأسلمن معه فأمره النبي ( ص ) أن يختار منهن أربعا . قال البخاري هذا الحديث غير محفوظ وحكم أبو حاتم وأبو زرعة بأن المرسل أصح وصححه الحاكم وابن حبان . انظر الكلام عليه في تخليص الحبير ٢ - رواه الشافعي وأحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي من طريق الضحاك ابن فيروز الديلمي عن أبيه ، أنه قال أسلمت وعندي امرأتان أختان فأمرني النبي ( ص ) إن أطلق أحدهما . وفي لفظ للترمذي اختر أيتهما شئت ) صححه ابن حبان والدارقطني والبيهقي وحسنه الترمذي واعله البخاري والعقيلي . انظر تلخيص الحبير