الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٣٣ - المسألة العاشرة اختلفوا في النقض المكسور
المسألة العاشرة اختلفوا في النقض المكسور ، وهو النقض على بعض أوصاف العلة ( ١ ) .
وذلك كما لو قال الشافعي في مسألة بيع الغائب : مبيع مجهول الصفة عند العاقد حال العقد ، فلا يصح بيعه ، كما لو قال بعتك عبد ا فقال المعترض هذا ينتقض بما لو تزوج امرأة لم يرها ، فإنها مجهولة الصفة عند العاقد لدى العقد ، ومع ذلك فإن النكاح يصح ، والأكثرون على رده وإبطاله .
وذلك ، لان التعليل إنما وقع بكونه مبيعا مجهول الصفة ، لا بكونه مجهول الصفة فقط ، والمنكوحة ليست مبيعة ، وإن كانت مجهولة الصفة . وإبطال التعليل ببعض أوصاف العلة لا يكون إبطالا بجملة العلة .
نعم . إن بين المعترض أنه لا تأثير للوصف الذي وقع به الاحتراز عن النقص في الحكم لا بانفراده ولا مع ضميمة إلى الوصف الآخر ، فالمستدل بين أمرين بين أن يبقى مصرا على التعليل بمجموع الوصفين ، وبين أن يترك الكلام على التعليل بالوصف المنقوض :
فإن كان الأول : فقد بطل التعليل بما علل به لعدم التأثير لا بالنقض .
وإن كان الثاني : فقد بطل التعليل بالنقض لكونه واردا على كل العلة .
فإن قيل : الوصف المحذوف وإن لم يكن مناسبا ، ولا له تأثير في إثبات الحكم المعلل لا بانفراده ، ولا مع ضميمة إلى غيره ، فلا يمتنع أخذه في التعليل لفائدة الاحتراز عن النقض ، وإنما يخرج عن التعليل ، إن لو تعرى عن الفائدة بالكلية ، وليست الفائدة منحصرة في المناسبة على ما تقدم .
قلنا : فائدة الاحتراز به عن النقض متوقفة على كونه من أجزاء العلة ، حتى إنه لو لم يكن من أجزاء العلة ، لكانت العلة ما وراءه ، والنقض إذ ذاك يكون واردا عليها . وكونه من أجزاء العلة يتوقف على إمكان الاحتراز به عن النقض وهو دور ممتنع .
١ - النقض المكسور كما عرفه المؤلف الخ . اما النقض فهو تخلف الحكم عن العلة