الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١١٤ - الفصل الرابع في شروط النسخ الشرعي
وذلك أنه إن ثبت أن ما ذكر من صفات التخصيص الفارقة بينه وبين النسخ داخلة في مفهوم التخصيص ، أو ملازمة خارجة ، فلا وجود لها في النسخ ، فلا يكون التخصيص أعم من النسخ ، لان الأعم لا بد وأن يصدق الحكم به مع جميع صفاته اللازمة لذاته ، على الأخص ، وذلك مما لا يصدق على النسخ ، فلا يكون النسخ تخصيصا .
وإلا فلقائل ( ١ ) أن يقول : ما ذكر من الصفات الفارقة بين التخصيص والنسخ إنما هي فروق بين أنواع التخصيص ، وليست من لوازم مفهوم التخصيص بل التخصيص أعم من النسخ ، ومن جميع الصور المذكورة ، وهو قادح لا غبار عليه اللهم إلا أن يرجع إلى الاصطلاح ، وإطلاق اسم التخصيص على بعض هذه الأنواع ، والنسخ على البعض الآخر فحاصل النزاع يرجع إلى الاطلاق اللفظي ، ولا منازعة فيه بعد فهم عوز المعنى .
الفصل الرابع في شروط النسخ الشرعي وهي منقسمة إلى متفق عليه ومختلف فيه .
أما المتفق عليه : فأن يكون الحكم المنسوخ شرعيا ، وأن يكون الدليل الدال على ارتفاع الحكم شرعيا متراخيا عن الخطاب المنسوخ حكمه ، وأن لا يكون الخطاب المرفوع حكمه مقيدا بوقت معين .
وأما الشروط المختلف فيها ، فأن يكون قد ورد الخطاب الدال على ارتفاع الحكم بعد دخول وقت التمكن من الامتثال ، وأن يكون الخطاب المنسوخ حكمه مما لا يدخله الاستثناء والتخصيص ، وأن يكون نسخ القرآن بالقرآن ، والسنة بالسنة ، وأن يكون الناسخ والمنسوخ نصين قاطعين ، وأن يكون الناسخ مقابلا للمنسوخ مقابلة الامر بالنهي ، والمضيق بالموسع ، وأن يكون النسخ ببدل . فإن ذلك كله مختلف فيه .
والحق أن هذه الأمور غير معتبرة كما يأتي ، وإذ أتينا على ما أردناه من المقدمة فلا بد من العود إلى المسائل المتشعبة عن النسخ ، وهي عشرون مسألة .
١ - وإلا فلقائل - كان فيه تحريفا ولعل الأصل ولقائل ويكون جوابا عن النظر المتقدم