الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢١٥ - المسألة السادسة اشترط قوم ان تكون العلة ذات وصف واحد لا تركيب فيه
الأول : أنها لو كانت صفة وجودية ، لكانت عرضا ، والصفات المعلل بها أعراض ، والعرض لا يقوم بالعرض كما بيناه في أبكار الأفكار وغيره .
الثاني : أنها صفة إضافية وقد بينا فيما تقدم أن المفهوم من الصفة الإضافية غير وجودي ، وما ذكروه من المحال ، إنما يلزم بتقدير كونها صفة وجودية ، وليس كذلك غير أن هذين الجوابين يناقضان ما ذكر من الوجه الأول في امتناع التعليل بالعدم .
الثالث : أن ما ذكروه منتقض بكون القول المخصوص خبرا أو استخبارا أو وعدا أو وعيدا أو غير ذلك ، مع تعدد ألفاظه وحروفه ، فإن كل ما ذكروه من الأقسام بعينه متحقق فيه . ومع ذلك ، لم يمتنع وصفه بما وصف به . فما هو الجواب ها هنا يكون جوابا في محل النزاع .
وعن الثانية : أنها مبنية على كون عدم الأوصاف علة لعدم العلية . وليس كذلك لوجهين :
الأول : أن العدم لا يصلح أن يكون علة لما تقدم .
الثاني : أن وجود كل واحد من الأوصاف شرط في تحقق العلية ، فانتفاء العلية عند انتفاء بعض الأوصاف أو كلها إنما هو لانتفاء الشرط لا لعلة علم العلية .
وعن الثالثة : أنه وإن لم يكن كل واحد من الأوصاف مناسبا للحكم مناسبة استقلال فلا يمتنع أن تكون مناسبة الاستقلال ناشئة أو ملازمة للهيئة الاجتماعية من الأوصاف ، كما في القتل العمد العدوان بالنسبة إلى وجوب القصاص ونحوه .
وعن الرابعة : أن المتجدد والمستلزم للعلية إنما هو الانضمام الحادث بالفاعل المختار ، فلا تسلسل ثم يلزم على ما ذكروه تجدد الهيئة الاجتماعية من الأوصاف المتعددة ، فإنها غير متحققة في كل واحد واحد من الأوصاف مع لزوم ما ذكروه .
فما هو الجواب عن تجدد الهيئة الاجتماعية يكون جوابا عن تجدد صفة العلية .