الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٩١ - المسألة الثانية اختلفوا في الحكم المعلق على شئ بكلمة ( ن ) الخ
هذا ، فكونه شرطا يتحقق بانتفاء الحكم عند انتفائه ، إذا لم يقم غيره مقامه وإن لم يثبت إذا قام غيره مقامه ، فلم قلتم إن غيره لم يقم مقامه في الشرطية مع أن لفظ الاشتراط لا يدل على وجود شرط آخر ، ولا على عدمه .
فإن قيل : إذا قال القائل لغيره إن دخل زيد الدار فأعطه درهما معناه أن الشرط هو دخول الدار في عطيتك له ، وذلك يقتضي أن يكون كمال الشرط هو دخول الدار ، لان لام الجنس تقتضي العموم ، ولأن قوله إن دخل الدار فأعطه درهما يقتضي عدم الاعطاء عند عدم الدخول ، فلو قام شرط آخر مقامه لزم منه جواز الاعطاء مع عدم الدخول ، فيقتضي الشرط الأول امتناع وجود شرط آخر يقوم مقامه ، لما فيه من إخراج الشرط الأول عن كونه شرطا .
قلنا : جواب الأول أنا لا نسلم أن معنى قوله : ( إن دخل الدار ) هو شرط ، بل هو شرط ، وذلك لا يمنع من شرط آخر . وتقدير لام الجنس ها هنا ، زيادة لم يدل عليها دليل ، فلا يصار إليها .
وجواب الثاني أنا نسلم أن قوله : إن دخل الدار يقتضي عدم الاعطاء عند عدم الدخول مطلقا ، بل إذا لم يقم غيره مقامه ، لكن قد يمكن أن يقال ههنا إذا سلم أنه إذا لم يقم غيره مقامه إن عدمه يقتضي العدم ، فالأصل عدم قيام غيره مقامه ، فاقتضى عدمه العدم . وربما احتج القاضي عبد الجبار وأبو عبد الله البصري بأنه لو منع الشرط من ثبوت الحكم عند عدمه ، لكان قوله تعالى : * ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ) * ( ٢٤ ) النور : ٣٣ ) يمنع من تحريم الاكراه على الزنا عند عدم إرادة التحصن ، وهو محال مخالف للاجماع .
ولقائل أن يقول : ذكر إرادة التحصن إنما كان لكونه شرطا في الاكراه لاستحالة تحقق الاكراه على الزنا في حق من هو مريد له غير مريد للتحصن .
لا لأنه شرط في تحريم الاكراه على الزنا : والله أعلم .