الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٨٩ - الأصل الخامس - القياس
وهي زائدة على نفس التسوية في مفهوم الحكم ، فذكرها ثانيا لا يكون تكرارا .
وعن الثاني : وإن كان هو أقوى الاشكالات الواردة ها هنا أن يقال : لا نسلم أن قول القائل ( حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما ) مشعر بإثبات حكم الأصل بالقياس ، حتى يلزم منه الدور ، لان القياس ، على ما علم مركب من الأصل والفرع ، وحكم الأصل والوصف الجامع بين الأصل والفرع والحكم في الأصل غير مستند في ثبوته ولا نفيه إلى مجموع هذه الأمور ، إذ هو غير متوقف على الفرع ، ولا على نفسه ، وإنما هو متوقف في ثبوته على الوصف الجامع وهو العلة حيث إن الشرع لم يثبت الحكم في الأصل إلا بناء عليه ، ولهذا قال الحاد في هذه ( في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما ) والوصف الجامع ركن القياس ، وليس هو نفس القياس ، فلا يكون ثبوت الحكم في الأصل ولا نفيه بالقياس ، بل بالعلة ، وليست هي نفس القياس ، وإنما الثابت والمنفي بالقياس إنما هو حكم الفرع لا غير ( ١ ) .
وعن الثالث من وجهين : الأول أنه مبني على تصور القياس ، في غير الشرعيات وهو غير مسلم ، على ما يأتي بيانه ( ٢ ) وما ذكروه من المثال ، فقد أبطلنا صحة القياس فيه في أبكار الأفكار . الثاني وإن سلمنا تصور القياس في غير الشرعيات ، غير أن الكلام إنما وقع في تحديد القياس الشرعي في مصطلح أهل الشرع ، وذلك لا يكون إلا فيما كان حكم الأصل فيه شرعيا ، والصفة ليست حكما شرعيا ، فلا .
١ - انما الأولى زائدة وتقدير الكلام ، والثابت والمنفي بالقياس انما هو حكم الفرع لا غير . ٢ - قياس التعليل والتمثيل كما يجري في الأحكام الشرعية يجرى في طبائع الأشياء وخواصها وفي العقليات صفات وأفعالا بعد معرفة العلة - انظر الكلام على ذلك في ص ٣٦٦ - من مسودة آل تيمية ، واللمع لأبي إسحاق الشيرازي ، وروضة الناظر لابن قدامة ، والكوكب المنير للفتوحي .