الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٥٣ - الصنف التاسع في الظاهر وتأويله
أما أولا ، فلان التأويل ليس هو نفس الاحتمال الذي حمل اللفظ عليه بل هو نفس حمل اللفظ عليه ، وفرق بين الامرين وأما ثانيا ، فلانه غير جامع ، فإنه يخرج منه التأويل بصرف اللفظ عما هو ظاهر فيه إلى غيره بدليل قاطع غير ظني ، حيث قال : يعضده دليل يصير به أغلب على الظن من المعنى الذي دل عليه الظاهر وأما ثالثا ، فلانه أخذ في حد التأويل من حيث هو تأويل ، وهو أعم من التأويل بدليل ، ولهذا يقال : تأويل بدليل ، وتأويل من غير دليل . فتعريف التأويل على وجه يوجد معه الاعتضاد بالدليل لا يكون تعريفا للتأويل المطلق ، اللهم إلا أن يقال :
إنما أراد تعريف التأويل الصحيح دون غيره .
والحق في ذلك أن يقال ، أما التأويل ، من حيث هو تأويل مع قطع النظر عن الصحة والبطلان ، هو حمل اللفظ على غير مدلوله الظاهر منه ، مع احتماله له .
وأما التأويل المقبول الصحيح فهو حمل اللفظ على غير مدلوله الظاهر منه مع احتماله له بدليل يعضده .
وإنما قلنا : ( حمل اللفظ على غير مدلوله ) احترازا عن حمله على نفس مدلوله .
وقولنا : ( الظاهر منه ) احتراز عن صرف اللفظ المشترك من أحد مدلوليه إلى الآخر ، فإنه لا يسمى تأويلا .
وقولنا : ( مع احتماله له ) احتراز عما إذا صرف اللفظ عن مدلوله الظاهر إلى ما لا يحتمله أصلا ، فإنه لا يكون تأويلا صحيحا .
وقولنا : ( بدليل يعضده ) احترازا عن التأويل من غير دليل ، فإنه لا يكون تأويلا صحيحا أيضا .
وقولنا : ( بدليل يعم القاطع والظني ) وعلى هذا فالتأويل لا يتطرق إلى النص ولا إلى المجمل ، وإنما يتطرق إلى ما كان ظاهرا لا غير ( ١ ) .
وإذا عرف معنى التأويل فهو مقبول معمول به ، إذا تحقق مع شروطه ، ولم يزل علماء الأمصار في كل عصر من عهد الصحابة إلى زمننا عاملين به من غير نكير .
١ - ذكر ابن تيمية للتأويل ثلاثة معان ، وأوضح كلا منه بالأمثلة فانظرها في التدمرية والحموية وغيرهما من كتبه