الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٥٦ - المسألة العاشرة الخلاف في امتناع نسخ الكتاب بالسنة المتواترة
الثالث : أن المشركين عند تبديل الآية مكان آية ، قالوا ( إنما أنت مفتر ) فأزال الله تعالى وهمهم بقوله * ( قل نزله روح القدس من ربك بالحق ) * ( ١٦ ) النحل : ١٠٢ ) وذلك يدل على أن التبديل لا يكون إلا بما نزله روح القدس الرابع : قوله تعالى : * ( قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي ) * ( ١٠ ) يونس : ١٥ ) وهو دليل على أن القرآن لا ينسخ بغير القرآن .
الخامس قوله تعالى : * ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ، ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير ) * ( ٢ ) البقرة : ١٠٦ ) وذلك يدل على أن الآية لا تنسخ إلا بآية .
وبيانه من وجوه الأول : أنه قال : * ( نأت بخير منها أو مثلها ) * ( ٢ ) البقرة : ١٠٦ ) والسنة ليست خيرا من القرآن ، ولا مثله .
الثاني : أن الله تعالى وصف نفسه بأنه الذي يأتي بخير منها ، وذلك لا يكون إلا والناسخ قرآن لا سنة .
الثالث : وصف البدل بأنه خير ، أو مثل وكل واحد من الوصفين يدل على أن البدل من جنس المبدل أما المثل فظاهر وأما ما هو خير . فلانه لو قال القائل لغيره ( لا آخذ منك درهما إلا وآتيك بخير منه ) فإنه يفيد أنه يأتيه بدرهم خير من الأول .
الرابع : قوله * ( ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير ) * ( ٢ ) البقرة : ١٠٦ ) دل على أن الذي يأتي به هو المختص بالقدرة عليه وذلك هو القرآن دون غيره .
وأما من جهة المعقول فمن وجهين :
الأول : أن السنة إنما وجب اتباعها بالقرآن ، في قوله تعالى : * ( وما أتاكم الرسول فخذوه ) * ( ٥٩ ) الحشر : ٧ ) وقوله ( فاتبعوه ) وذلك يدل على أن السنة فرع القرآن ، والفرع لا يرجع إلى أصله بالابطال والاسقاط ، كما لا ينسخ القرآن والسنة بالفرع المستنبط منهما وهو القياس الثاني : أن القرآن أقوى من السنة ، ودليله من ثلاثة أوجه .
الأول : قول النبي ( ص ) ، لمعاذ بم تحكم ؟ قال : بكتاب الله . قال : فإن لم تجد ؟
قال : بسنة رسول الله قدمه في العمل به على السنة ، والنبي ( ص ) ، أقره على ذلك .
وذلك دليل قوته .
الثاني : أنه أقوى من جهة لفظه ، لأنه معجز ، والسنة ليست معجزة .