الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٥٩ - المسألة العاشرة الخلاف في امتناع نسخ الكتاب بالسنة المتواترة
الثالث : أن ظاهر الآية يتناول نسخ رسم الآية ، والأصل تنزيل اللفظ على حقيقته ، وفي حمله على نسخ الحكم ، صرفه إلى جهة المجاز ، وهو خلاف الأصل والنزاع إنما وقع في نسخ الحكم ، لا في نسخ الرسم .
وعن المعارضة الأولى من جهة المعقول من ثلاثة أوجه .
الأول أن ذلك إنما يمتنع إن لو كانت السنة رافعة لما هي فرع عليه من القرآن وليس كذلك بل ما هي فرع عليه غير مرفوع بها ، وما هو مرفوع بها ليست فرعا عليه .
الثاني : أن ما ذكروه حجة عليهم ، فإن القرآن قد دل على وجوب الاخذ بما يأتي به الرسول ووجوب اتباعه ، فإذا أتى بنسخ حكم الآية ، ولم يتبع ، كان على خلاف ما ذكروه .
الثالث : أن السنة ليست رافعة للقرآن ، وإنما هي رافعة لحكمه ، وحكمه ليس أصلا لها ، فإذا المرتفع ليس هو الأصل وما هو الأصل غير مرتفع .
وعن المعارضة الثانية أن القرآن ، وإن كان معجزا في نظمه وبلاغته ، ومتلوا ومحترما ، فليس فيه ما يدل على أن دلالة كل آية منه أقوى من دلالة غيره من الأدلة ، ولهذا ، فإنه لو تعارض عام من الكتاب وخاص من السنة المتواترة ، كانت السنة مقدمة عليه وكذلك أيضا لو تعارضت آية ودليل عقلي ، فإن الدليل العقلي يكون حاكما عليها وكذلك الاجماع وكثير من الأدلة على ما يأتي في الترجيحات .
وعلى هذا ، فلا يمتنع رفع حكم الآية بدليل السنة .
كيف وإن السنة الناسخة ليست معارضة ولا نافية لمقتضى الآية ، بل مبينة ومخصصة على ما سبق ( ١ ) .
١ - انظر ما ذكره المؤلف في الجواب الثالث عن لمعارضة الأولى من جهة العقل آخر المسألة التاسعة .