الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٢١ - المسألة الثامنة اختلفوا في جواز تخصيص العلة المستنبطة
ذلك مبطلا للعلية فيما وراء صورة المخالفة ، لان دليل الاستنباط قد دل على العلية بالمناسبة والاعتبار ، وقد أمكن إحالة نفي الحكم على ما ظهر من المانع لا على إلغاء العلة فيجب الحمل عليه جمعا بين الدليل الدال على العلة والدليل الدال عل مانعية الوصف النافي للحكم ، فإن الجمع بين الأدلة أولى من إبطالها .
ولا يخفى : أن القول بإبطال العلة بتخلف الحكم عنها مما يلزم منه إبطال الدليل الدال على العلة والدليل الدال على مانعية المانع ، فكان القول بإحالة نفي الحكم على المانع أولى .
فإن قيل : لا نسلم أن المناسبة وقران الحكم بها فقط دليل العلية ، بل مع الاطراد ، وإن سلمنا ذلك ، لكن لا نسلم إمكان تعليل انتفاء الحكم بالمانع لوجهين :
الأول أن تعليل انتفاء الحكم بالمانع أو فوات الشرط في صورة التخلف يتوقف على وجود المقتضي للحكم فيها ، فإنه لو لم يكن المقتضي للحكم موجودا فيها ، لكان الحكم منتفيا لانتفاء المقتضي لا للمانع ولا لفوات الشرط ، والقول بكون الوصف المذكور علة يتوقف في صورة التخلف على وجود المانع أو فوات الشرط ، فإنا إذا لم نتبين وجود المانع ولا فوات الشرط ، فالحكم يجب أن يكون منتفيا لانتفاء ما يقتضيه ، وعند ذلك نتبين أن الوصف المذكور ليس بعلة ، وإذا توقف كل واحد من المقتضي والمانع على الآخر ، كان دورا ممتنعا وهذا الامتناع إنما لزم من التعليل بالمانع أو فوات الشرط في صورة التخلف ، فكان ممتنعا .
الوجه الثاني أن انتفاء الحكم في صورة التخلف كان متحققا قبل وجود المانع ، وفي تعليله بالمانع تعليل المتقدم بالمتأخر وهو محال ، وسواء كان المانع بمعنى الامارة أو الباعث .
قلنا : جواب الأول أنا إذا رأينا الوصف مناسبا والحكم مقترنا به ، غلب على الظن تأول النظر ( ١ ) إليه أنه علة مع قطع النظر عن البحث في جميع مجاري العلة ، هل الحكم مقارن لها أو لا .
١ - تأول - الصواب بأول .