الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٢٧ - المسألة الثامنة اختلفوا في جواز تخصيص العلة المستنبطة
في دار الملك ، بأن يكون مركوبه مستعارا ، وكذلك خبر الواحد فإنه أمارة على وجود الحكم ، وتخلف حكمه عند وجود النص الراجح المخالف له لا يخرجه عن كونه أمارة ، عليه عند عدم ذلك النص .
الثالث أن العلة المستنبطة أمارة ، فجاز تخصيصها كالمنصوصة .
الرابع أن كون الوصف أمارة على الحكم في محل إما أن يتوقف على كونه إمارة على ذلك الحكم في محل آخر ، أو لا يتوقف : فإن توقف فإما أن لا يتعاكس الحال في ذلك ، أو يتعاكس ( ٢ ) : الأول محال ، لما فيه من الدور .
والثاني أيضا محال لعدم الأولوية . ولم يتوقف فهو المطلوب .
والجواب عن المعارضة الأولى من المعارضات الدالة على امتناع التخصيص :
أنا ، وإن سلمنا أن علة القياس أمارة على حكم الفرع معرفة له ، وأنه إذا تخلف الحكم عنها في صورة أخرى للمعارض لا يمكن إثبات الحكم بها في فرع من الفروع دون العلم بانتفاء ذلك المعارض لها المتفق عليه ، ولكن لا يلزم أن يكون انتفاء ذلك لمعارض من جملة المعرف للحكم ، بل المعرف للحكم إنما هو ما كان باعثا عليه في الأصل ، وانتفاء المعارض انما توقف إثبات حكم الامارة عليه ضرورة أن الحكم لا يثبت مع تحقق المعارض النافي له ، فكان نفيه شرطا في إثبات حكم الامارة لا أنه داخل في مفهوم الامارة .
وعن الثانية أنه ، وإن سلم أن اقتضاء العلة للحكم لا يتوقف على عدم المعارض ، فما المانع منه ؟
قولهم إنه يكون الحكم حاصلا . وإن حصل المعارض ، لا نسلم ذلك ، فإن العلة ، وان كانت مقتضية للحكم فإنما يلزم وجود الحكم ، أن لو انتفى المعارض الراجح أو المساوي .
١ - اي عند عدم ذلك النص الراجح المعارض لخبر الواحد . ٢ - فاما ان لا يتعاكس الحال في ذلك أو يتعاكس هكذا في المخطوطة والنسخ المطبوعة وفي جميعها تحريف ، والصواب فاما أن يتعاكس الحال في ذلك أولا يتعاكس . وبذلك يتفق مع تعليل رد الأول بما فيه من الدور ، ورد الثاني بعدم الأولوية .