الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٦٥ - النوع الثاني دلالة التنبيه - والإيماء - الثالث الإشارة
وإما إن كان لصحة الملفوظ به فإما ان تتوقف صحته عليه عقلا أو شرعا .
فإن كان الأول ، فكقوله تعالى : * ( واسأل القرية ) * ( ١٢ ) يوسف : ٨٢ ) فإنه لا بد من إضمار أهل القرية لصحة الملفوظ به عقلا ( ١ ) .
وإن كان الثاني ، فكقول القائل لغيره : أعتق عبد ك عني على ألف فإنه يستدعي تقدير سابقة انتقال الملك إليه ضرورة توقف العتق الشرعي عليه .
النوع الثاني - دلالة التنبيه والايماء وهي خمسة أصناف ، وسيأتي ذكرها في القياس .
النوع الثالث - دلالة الإشارة وذلك كما في قوله ( ص ) ، في حق النساء النساء ناقصات عقل ودين فقيل له :
يا رسول الله ، ما نقصان دينهن ؟ - قال : تمكث إحداهن في قعر بيتها شطر دهرها لا تصلي ، ولا تصوم ( ٢ ) فهذا الخبر إنما سيق لبيان نقصان دينهن ، لا لبيان أكثر الحيض وأقل الطهر ، ومع ذلك لزم منه أن يكون أكثر الحيض خمسة عشر يوما ، وأقل الطهر كذلك ، لأنه ذكر شطر الدهر مبالغة في بيان نقصان دينهن ، ولو كان الحيض يزيد على خمسة عشر يوما لذكره وكذلك دلالة مجموع قوله تعالى : * ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) * ( ٤٦ ) الأحقاف : ١٥ ) وقوله تعالى : * ( وفصاله في عامين ) * ( ٣١ ) لقمان : ١٤ ) على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر وإن لم يكن ذلك مقصودا من اللفظ .
وكذلك قوله تعالى : * ( فالآن باشروهن ) * ( ٢ ) البقرة : ١٨٧ ) أباح المباشرة ممتدة إلى طلوع الفجر بقوله : * ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) * ( ٢ ) البقرة : ١٨٧ ) وكان بيان ذلك هو المقصود ، ومع ذلك لزم منه أن من جامع في ليل رمضان ، وأصبح جنبا لم يفسد صومه ، لان من جامع في آخر الليل ، لا بد من تأخر غسله إلى النهار ، فلو كان ذلك مما يفسد الصوم لما أبيح الجماع في آخر جزء من الليل . ومع ذلك فإنه لم يقع مقصودا من الكلام ، إلى نظائره .
١ - واسال القرية - انظر ٤٥ ج ١ . ٢ - الحديث مثل به الأصول لما يدل على معان ثانوية ، . استدل به الفقهاء على أكثر مدة الحيض وأقل مدة الطهر ، وقد أنكره غير واحد وقال لا أصل له انظر تلخيص الحبير ، وكشف الخفا .