الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٩ - المسألة الخامسة الخلاف في جواز تأخير ما أوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم
< فهرس الموضوعات > المسألة السادسة الذين اتفقوا على تأخير البيان إلى الحاجة الخ < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > المسألة السابعة اختلفوا في جواز التدريج في البيان < / فهرس الموضوعات > المسألة السادسة الذين اتفقوا على امتناع تأخير البيان إلى وقت الحاجة ، اختلفوا في جواز إسماع الله تعالى للمكلف العام دون إسماعه للدليل المخصص له ( ١ ) .
فذهب الجبائي وأبو الهذيل ( ٢ ) إلى امتناع ذلك في الدليل المخصص السمعي ، وأجازا أن يسمعه العام المخصص بدليل العقل ، وإن لم يعلم السامع دلالته على التخصيص .
وذهب أبو هاشم والنظام وأبو الحسين البصري إلى جواز إسماع العام من لم يعرف الدليل المخصص له ، وسواء كان المخصص سمعيا أو عقليا . وهو الحق لوجهين :
الأول : إنا قد بينا جواز تأخير المخصص عن الخطاب ، إذا كان سمعيا ، مع أن عدم سماعه لعدمه في نفسه ، أتم من عدم سماعه مع وجوده في نفسه . فإذا جاز تأخير المخصص ، فجواز تأخير إسماعه مع وجوده أولى .
الثاني : هو أن وقوع ذلك يدل على جوازه ، ودليله إسماع فاطمة قوله تعالى :
* ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) * ( ٤ ) النساء : ١١ ) مع أنها لم تسمع بقوله : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة إلا بعد حين . وكذلك أسمعت الصحابة قوله تعالى : * ( اقتلوا المشركين ) * ( ٩ ) التوبة : ٥ ) ولم يسمع أكثرهم الدليل المخصص للمجوس ، وهو قوله ( ص ) :
سنوا بهم سنة أهل الكتاب إلا بعد حين ، إلى وقائع كثيرة غير محصورة .
وكل ما يتشبث به الخصوم في المنع من ذلك فغير خارج عما ذكرناه لهم من الشبه في المسألة المتقدمة ، وجوابها ما سبق مع أنه منتقض بجواز إسماعه العام مع عدم معرفته بالدليل المخصص ، إذا كان عقليا .
المسألة السابعة اختلف المجوزون لتأخير البيان عن وقت الخطاب العام في جواز التدريج في البيان :
فمنع منه قوم ، مصيرا منهم إلى أن تخصيص البعض بالتنصيص على إخراجه دون غيره يوهم وجوب استعمال اللفظ في الباقي ، وامتناع التخصيص بشئ آخر وهو
١ - خلافهم في جواز اسماع الله للمكلف العام دون اسماع ، الدليل المخصص له خلاف لا جدوى له بعد انقطاع الوحي فلا ينبغي الاشتغال بمثله . ٢ - أبو الهذيل هو محمد بن الهذيل بن عبد الله المعروف بالعلاف رأس في الاعتزال مات ٢٣٥ أو ٢٣٦ أو ٢٣٧ .