الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٦٢ - المسألة الثامنة من أبعد التأويلات ما يقوله القائلون بوجوب غسل الرجلين الخ
المسألة الثامنة ومن أبعد التأويلات ما يقوله القائلون بوجوب غسل الرجلين في الوضوء في قوله تعالى : * ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) * ( ٥ ) المائدة : ٦ ) من أن المراد به الغسل ، وهو في غاية البعد ( ١ ) لما فيه من ترك العمل بما اقتضاه ظاهر العطف من التشريك بين الرؤوس والأرجل في المسح من غير ضرورة .
فإن قيل : العطف إنما هو على الوجوه واليدين في أول الآية ، وذلك موجب للتشريك في الغسل ، وبيان ذلك من وجهين :
الأول : قوله تعالى : * ( إلى الكعبين ) * قدر المأمور به إلى الكعبين كما قدر غسل اليدين إلى المرفقين ، ولو كان الواجب هو المسح لما كان مقدرا كمسح الرأس .
الثاني : ما ورد من القراءة بالنصب من قوله تعالى : * ( وأرجلكم ) * ( ٥ ) المائدة : ٦ ) وذلك يدل على العطف على الأيدي دون الرؤوس .
وأما الكسر فإنما كان بسبب المجاورة ، فإنها موجبة لاستتباع المجاور ، ومنه قول امرئ القيس :
كأن ثبيرا في عرانين ويله * كبير أناس في بجاد مزمل كسر ( مزمل ) استتباعا لما قبله ، وإلا فحقه أن يكون مرفوعا لكونه وصف ( كبير ) إن سلمنا أن الأرجل معطوفة على الرؤوس غير أنه ليس من شرط العطف الاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه في تفاصيل حكم المعطوف عليه ، بل في أصله ، كما سبق تقريره ، وذلك مما قد وقع الاشتراك فيه ، فإن الغسل والمسح قد اشتركا في أن كل واحد منهما فيه إمساس العضو بالماء ، وإن افترقا في خصوص المسح والغسل وذلك كاف في صحة العطف ، ودليله قول الشاعر :
ولقد رأيتك في الوغى * متقلدا سيفا ورمحا عطف الرمح على التقلد بالسيف ، وإن كان الرمح لا يتقلد وإنما يعتقل به ، لاشتراكهما في أصل الحمل .
١ - انظر ما ذكره ابن جرير وابن كثير في تفسيريهما لقوله تعالى ( وامسحوا برؤسكم وأرجلكم ) وكلام شارع الطحاوية عند ذكر الأدلة مشروعية المسح على الخفين .