الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٣٦ - المسألة الرابعة مذهب الجميع جواز نسخ حكم الخطاب لا إلى بدل
الفطر في الليل ( ١ ) ونسخ تحريم ادخار لحوم الأضاحي ( ٢ ) وكل ذلك من غير بدل إلى غير ذلك من الاحكام التي نسخت لا إلى بدل . والوقوع في الشرع أدل الدلائل على الجواز الشرعي .
فإن قيل : ما ذكرتموه معارض بما يدل على نقيضه ، وهو قوله تعالى : * ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) * أخبر أنه لا ينسخ إلا ببدل ، والخلف في خبر الصادق محال .
قلنا : ما ذكروه إنما هو دليل لزوم البدل في نسخ لفظ الآية ، وليس فيه دلالة على نسخ حكمها ، وذلك هو موضع الخلاف سلمنا دلالة ما ذكروه على نسخ الحكم ، لكن لا نسلم العموم في كل حكم وإن سلمنا ، ولكنه مخصص بما ذكرناه من الصور .
سلمنا أنه غير مخصص ، لكن ما المانع أن يكون رفع الحكم بدل إثباته ، وهو خير منه في الوقت الذي نسخ فيه ، لكون المصلحة في الرفع دون الاثبات ، وإن سلم امتناع وقوع ذلك شرعا ، لكنه لا يدل على عدم الجواز العقلي .
١ - يعني وجوب الامساك عن الجماع بعد الفطر ليلية الصيام . ٢ - يشير إلى ما رواه أحمد والبخاري ومسلم ، من طريق عائشة قالت : دف أهل أبيات من أهل البادية حضرة الأضحى زمان رسول الله ( ص ) فقال ادخروا ثلاثا ثم تصدقوا بما بقى : فلما كان بعد ذلك قالوا يا رسول الله ان الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم ويجملون فيها الودك : فقال : وما ذاك قالوا : نهيت ان تؤكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث ، فقال : انما نهيتكم من اجل الدافة ، فكلوا وادخروا وتصدقوا ، وقد روى الحديث من طرق بألفاظ مختلفة يفسر بعضها بعضا وفي بعضها زيادات . . يرى بعض العلماء ان الحكم اختلف في الحالين لاختلاف مقتضيه وليس من النسخ فلو دعت الحاجة إلى منع ولى الامر رعيته من ادخار لحوم ضحاياهم كان له ذلك دفعا للحاجة ثم يعود الحل بعد ذهابها ويكون ذلك من التصرفات التي لولى الامر في رعيته .