الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٣٨ - المسألة الخامس يجوز نسخ حكم الخطاب إلى أخف منه
فإن قيل : ما ذكرتموه معارض بما يدل على نقيضه . وبيانه من جهة العقل ، والسمع أما من جهة العقل ، فهو أن النسخ إما أن يكون لا لمصلحة أو لمصلحة :
فإن كان الأول ، فهو عبث وقبيح ، فلا يكون جائزا على الشارع .
وإن كان لمصلحة : فإما أن تكون أدنى من مصلحة المنسوخ ، أو مساوية لها ، أو راجحة عليها :
فإن كان الأول فهو أيضا ممتنع ، لما فيه من إهمال أرجح المصلحتين واعتبار أدناهما وإن كان الثاني ، فليس الناسخ أولى من المنسوخ ، فلم يبق غير الثالث .
وإذا كان النسخ إنما يكون للأصلح والأنفع والأقرب إلى حصول الطاعة ، وذلك ( ١ ) إنما يكون بنقل المكلفين من الأشد إلى الأخف ، ومن الأصعب إلى الأسهل ، لكونه أقرب إلى حصول الطاعة ، وأسهل في الانقياد ، وإذا كان بالعكس ، كان إضرارا بالمكلفين ، لأنهم إن فعلوا ، التزموا المشقة الزائدة .
وإن تركوا استضروا بالعقوبة والمؤاخذة ، وذلك غير لائق بحكمة الشارع .
وأما من جهة السمع ، فنصوص :
أولها قوله تعالى : * ( يريد الله أن يخفف عنكم ، وخلق الانسان ضعيفا ) * ( ٤ ) النساء : ٢٨ ) ولا تخفيف في نسخ الأخف إلى الأثقل .
وثانيها قوله تعالى : * ( يريد الله بكم اليسر ، ولا يريد بكم العسر ) * ( ٢ ) البقرة : ١٨٥ ) وفي نسخ الأخف إلى الأثقل إرادة العسر ، وفيه تكذيب خبر الصادق .
وثالثها قوله تعالى : * ( ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم ) * ( ٧ ) الأعراف : ١٥٧ ) والإصر هو الثقل ، أخبر أنه يضع عنهم الثقل الذي حمله للأمم قبلهم ، فلو نسخ ذلك بما هو أثقل منه كان تكذيبا لخبره تعالى ، وهو محال .
ورابعها قوله تعالى : * ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) * ( ٢ ) البقرة : ١٠٦ )
١ - وذلك - فيه تحريف والصواب فذلك لأنه جواب قوله وإذا كان .