الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٩٢ - الفصل الثامن في إقامة الدلالة على أن المناسبة والاعتبار دليل كون الوصف علة
وعن الخامسة : أنا لا ندعي لزوم المقصود في كل فعل ليلزمنا ما قيل ، وإن كان ذلك لازما ، فلا يمتنع أن يكون ذلك لحكمة استأثر الرب تعالى بالعلم بها ، كما بيناه في التكليف بما لا يطاق .
وعن السادسة : أن الحكم ليس هو نفس الكلام القديم كما سبق تقريره ، بل الكلام بصفة التعلق ، فكان حادثا ( ١ ) ، وإن كان الحكم قديما . والمقصود حادثا فإنما يمتنع تعليله به أن لو كان موجبا للحكم ، وليس كذلك ، ( ٢ ) بل إما بمعنى الامارة والعلامة عند من يقول بذلك ، والحادث لا يمتنع أن يكون أمارة على القديم ، وإما بمعنى الباعث فلا يمتنع أيضا أن يكون متأخرا ، ويكون حكم الله القديم بما حكم به لأجل ما سيوجد من المقصود الحادث .
وعن السابعة : بمنع انتفاء الحكمة فيما قيل ، وإن لم تكن معلومة لنا .
وعن الثامنة : أن فعله لذلك الغرض أولى من تركه ، لكن بالنظر إلى المخلوق دون الخالق .
وعن التاسعة : أنه لا حرج في ربط الاحكام بالحكم ، إذا كانت منضبطة بأنفسها أو بأوصاف ظاهرة ضابطة لها لعدم العسر في معرفتها ، وإن كان في ذلك نوع عسر وحرج يكد العقل في الاجتهاد فيها ، فلا نسلم خلو ذلك عن المقصود ، وهو زيادة الثواب على ما قال عليه السلام " ثوابك على قدر نصبك " ( ٣ )
١ - تقدم ما فيه تعليقا ص ٢٤٩ ج ٣ والتعلق امر اعتباري لا ينفعه التعلل به ٢ - بل الحكم مقتضية للأحكام موجبة لها لكن لا بنفسها بل باعتبار الشرع لها فلا يتخلف عنها حكمها الا لمعارض معتبر شرعا من فقد شرط أو وجود مانع ، والجواب الصحيح عن الشبهة السادسة ان آحاد كلام الله وخطابه وآحاد احكام شريعته حادثة وقت نزول الوحي بشرعها ، وانها لحكم ومقاصد اقتضت شرعها وخطاب المكلفين بها في ذلك الوقت دون ما قبله ولم يكن لشئ من ذلك وجود في نفسه قبل زمنه الذي على الله وجوده فيه . وعلى ذلك فلا مانع من تعليل الاحكام بالحكم والمقاصد ٣ - تقدم الكلام على الحديث تعليقا ص ١٤٠ ج ٣ .