الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٤٧ - المسألة الثامنة جواز نسخ القرآن بالقرآن
أما الاجماع : فما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت ( ١ ) .
وأيضا ما روي عن علي رضي الله عنه ، أنه قال لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول أعرابي بوال على عقبيه ( ٢ ) .
ووجه الاحتجاج به أنهما لم يعملا بخبر الواحد ، ولم يحكما به على القرآن ، وما ثبت من السنة تواترا ، وكان ذلك مشتهرا فيما بين الصحابة ولم ينكر عليهما منكر ، فكان ذلك إجماعا .
وأما المعنى : فهو أن الآحاد ضعيف ، والمتواتر أقوى منه ، فلا يقع الأضعف في مقابلة الأقوى ( ٣ ) .
ولقائل أن يقول : عدم قبول خبر الواحد فيما ذكر لا يمنع من قبول خبر الواحد مطلقا ، وذلك لأنه لا مانع أن يكون امتناع قبوله لعدم حصول الظن بصدقه .
ولهذا قال عمر لا ندري أصدقت أم كذبت وقال علي في الأعرابي ما قال وإلا فكيف يمكن القول بعدم قبول خبر الواحد مع ما بينا من كون خبر الواحد حجة ، ومع ما بيناه من جواز تخصيص التواتر بالآحاد ( ٤ ) .
وما ذكروه من المعنى فهو باطل بالتخصيص على ما سبق .
١ - ثبوت السكنى للمبتولة من المسائل الاجتهادية ، وقد رأى عمر الحكم بها لدلالة القرآن عليها في نظره وخالفته في ذلك فاطمة بنت قيس وغيرها وهي صاحبة الواقعة ، وأنكرت على عمر فهمه في آية ، ( تخرجوهن من بيوتهن ) ، وآية ، ( اسكنوهن من حيث سكنتم ) ، ورأت ان حديث حرمان المبتوتة من حق السكنى لا يعارض الآية فلا نسخ . انظر ص ٧٩ ج . ٢ - قيل إن ما روي عن علي من رد حديث معقل بن سنان الأشجعي في المفوضة لم يثبت . ٣ - انظر جوابه الثالث عن المعارضة الأولى في مسألة نسخ السنة بالقرآن والتعليق ص ١٥١ - ج ٣ . ٤ - تخصيص التواتر بالآحاد - الصواب تخصيص المتواتر بالآحاد .