الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٢٥ - المسألة الأولى في اثبات النسخ على منكريه
ومع احتمال هذه التأويلات ، فلا يعارض قوله ما ظهر على يد النبي ( ص ) ، من المعجزات القاطعة الدالة على صدقه في دعواه الرسالة ونسخ شريعة من تقدم .
كيف وإن لفظ التأبيد قد ورد في التوراة ، ولم يرد به الدوام ، كقوله إن العبد يستخدم ست سنين ، ثم يعتق في السابعة ، فإن أبي العتق ، فلتثقب أذنه ويستخدم أبدا وكقوله في البقرة التي أمروا بذبحها هذه سنة لكم أبدا وكقوله قربوا كل يوم خروفين قربانا دائما .
وأما العيسوية ، فيمتنع عليهم بعد التسليم بصحة رسالته وصدقه في دعواه بما اقترن بها من المعجزة القاطعة تكذيبه فيما ورد به التواتر القاطع عنه بدعوى البعثة إلى الأمم كافة ونزول القرآن بذلك .
وهو قوله تعالى : * ( يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) * ( ٧ ) الأعراف : ١٥٨ ) وقوله تعالى : * ( وما أرسلناك إلا كافة للناس ) * ( ٣٤ ) سبأ : ٢٨ ) وقال في وصف ما أنزل عليه هذا هدى للناس ومن ذلك قوله ( ص ) : بعثت إلى الأحمر والأسود وقوله : بعثت إلى الناس كافة ( ١ ) وقوله : لو كان أخي موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي ويدل على ذلك ما اشتهر عنه ، وتواتر من دعائه لطوائف الجبابرة والأكاسرة .
وتنفيذه إلى أقاصي البلاد ، وطلب الدخول في ملته والقتال لمن جاحده من العرب وغيرهم في نبوته ، والله أعلم .
١ - انظر ما تقدم تعليقا ص ٢٧٥ ج ٢